أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥www
- 319
يكون الكاتب قد عاشه، واسقط شخصيته على شخصية عبد الحميد، لكن واقعبة الـ فرح لا تكفي لواقعية الاحداث التي كثيرا ما اتجهت نحو الخيال في هذه المسرحية. تبتدى مجافاة الواقعية من الصدفة المفتعلة التي حبكها الكاتب المتمثلة في زيارة يوسف لعبد الحميد في اطار مهمة تجنيده واساله إلى الجبل، و ورود رسالة لعبد الحميد من خاله بالجزائر، تخبره باستشهاد عائلته، فزيارة يوسف سري يعة ومع ذلك تصادف وصول الرسالة التي تحمل الى عبد الحميد الدعوة نفسها التي حملها سف اليه، وهي الصعود الى الجبل.
ومفاجئة وسر
والمعركة التي خاضها. عبد العضيد وجنوده ضد قوات الاستعمار لم تنج - لي
الاخرى - من الافتعال، فبالرغم من أن المعارك حدث يومي في عمر الثورة الجزائرية كله، الا انها نادرة بالشكل الذي قد منها نه صالح خرفي إن لم نقل مستحيلة، فالمجاندون تلوا مائة جندى استعماري وحطموا لهم ثلاث دبابات، وفر باقي الجنود تاركا
المركز، ومع ذلك لم يقتل من الجز اثر يين أحد، ولم يجرح الاواحد، ويجروح خفيقة سرعان ماشفي منها، وهو عبد الحميد نفسه، أن في ذلك لمجافاة للواقع، فلم تكن المعارك بذلك الشكل، ونظرة الى حصيلة الشهداء الجزائريين في الثورة كلها تؤكد خطأ خرفي في معركته، فقد بلفو امليون ونصف المليون
بينما لم يبلغ القتلى الفرنسيون الا رقما بسيطا بالنسبة لرقم الجزائريين، ومما يؤخذ على الكاتب أيضا في مجال مجافاة الواقعية - اظهار الشرار
2
بمظهر الابطال الذين لا يقهرون، وقد يكون ذلك بدافع رفع الروح المعنوية والتعاطف المطلق مع الثورة، وهو اسلوب معظم كتاب تسلك المرحلة. (1) بوما بلعقون ببعيد عنا في المؤامرة الخاسرة ".
أحداث مصرع الطفاة " تجافي الواقع ايضا في مظهر هل العام، يتجلى ذلك الاجتماعات التي تتم بمنزل أسرة " عارف " والتي بمي في أكثر ذات طابع عائلي منه عملي شورى، ثم ان الاسرة تحتكر زعامة الحركة وقيادة الثورة وحديما، فالاب هو المرشد والمستشار و الزعيم الروحي، بينما ابنه قائد الرجال، وابنته قائدة المركبة بالنسبة للنساء، مما يبتعد عن الواقع من جهة، وعن المنطق والاستراتيجية الثورية من جهة اخرى، فتركز القيادة غي عائلة واحدة يجعل الثورة تنيرق نهائيا في حالة اكتشاف أمر الاسرة والقاء القبض عليها، وهو خطأ فادح لم تقع
(1) د محمد صالح الجابرى - مجلة الثقافة - الجزائر - ع 96
1986
-
من 24