أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

325

ايسا المساجين غمن خلال احاديثهم نستطيع ان نستشف شخصية كل واحد منهم فاذا كان فيهم شاب يكتب في وصف التعذيب، فان منهم من يملك احساسا مرعضا لا يستسيغ سماع اخبار التعذيب، و فيهم معلم قرآن (طالب) لايريد سماع ذلك، لانها اشياء بذيئة تخدش الحياء:

السجين الثاني: لقد أجلسوني على زجاجة و اخذ هولا، المتاة يضغطون على كتفي وهم يتعصرون تعصر النسا عند المخاض

الطالب: (متوثبا من سكوته) عد كفانا تفصيلا، انك بيذكرك هذا التشاركهم في لو مهم كلمة واحدة كافية لتصوير دنا تهم وإدانة الجلادين

صحيح

•

، دعنا التفاصيل، ولكن ماذا

من

بتعد؟ (1) السجين الثالث: و اذا كان أولئك السجناء فلاحين وعمالا بسطاء لا يملكون أى مستوى ثقاف

فان معلم القرآن وهذه الذى يدرك ما لا يدركون، فيحلل الاوضاع، ويرفع معنوياتهم، ويشرح لهم مالم يفهموه، ويعمق ثورتهم وحماستهم مما يدل علي ان شخصيات الاشرف تتقصص كل واحدة مستواها الفكرى والاجتماعي بشكل دقيق، حتى ليمكن قارئ المسرحية أن يميز بين المشاركين في الحوار، وأن ينسب كل كلام الـ صاحبه لانه يدل عليه وحده ويحمل سماته، و از اکان جميع مساجين الاشرف يتحدثون عن معاناتهم فحسب، فان الطالب هو الوحيد الذي يرشد الآخرين ويستشهد بالآيات: السجين الرابع: أما أنا فقد تصورت في تلك اللحظة الحرجة امرأتني وأولاد مهملين، فقلت على البداهة، يجـ أن أتحمل كل شيء لانقاذهم

السجين الثالث: عجيب، غيرك ربما يشترى نجاته بالاستسلام والخيانة. من يتحدث عن النجاة؟ ما قيمة النجاة؟ ما قيمة سعادة المؤمن أوغير الطالب:

المؤمن أو رجل من بين الرجال اذا كانت الدناءة ثمنا لها؟ … أن المحببين الى قلوبنا هم أولئك الذين يضطر بون بيننا بلا كلفة، ويأتون من الاعمال ما يكون مثلا يمكن احتذاوه دائما … ان من بين امواتنا لأولياء عالحين … أما الاحياء فليكونوا رجالا ولا يستسلموا … لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. (2)

و بنظرة شاملة الى المسرحيات الاربعة يتبين لنا انها تختلف في رسم شخصباته. ففي حين تتسطح وتتوحد في مستواها الفكرى والاجتماعي في الصو امرة الخاسرة - نراها تحسنت بعض الشيء في مسرحية " في الجيل، لكنها فيها تتشابه كثيرا في

(1) في (2) المصدر السابة.