أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٥١- الرئيس: -
من أين جاء الخير يا تلميذ
الجنان:
- 335
-
التلميذ:
جاء بها أسود كالوصيـ
هلا بجدي لحمه حنيـ
من باعة الخبز على الرصيف
وقال قد بارت وطال مكتها و لم تكن كالصوف يجدي نكتها
فاذ شب بها صدقة للطلبه فالفقر فيهم علم بالفلب قلت ومن ثم قال ذو الانف الاشم و طالب في علبة القرن يشم و ثالث رأيته في المدر. يجول في أرجائها كالحريه (1)
فمن خلال هذه الابيات نستشف مستوى السائلة والطرافة، وعمق الفكرة
1
و لذاعة التهكم، فالتلميذ جاء بالفطائر التي لم يتصدق بها صاحبها الأسود و شو من باعة الخبز على الرصيف، اشارة الى نوعيتها الرديئة الا بهد أن كسدت وبسردت ولم يجمد لها حلا آخر غير الرمي بها أو الصدقة، اذ هي ليست كالصوف يعاد نفشه انها لا تهجن مرة ثانية، والتصدق بها على الطلبة. (2) أحسن، فهم الاجدر بها لانهم
فقراء، بل ان الفقر علم او اسم يطلق عليهم لانه الصفحة الغالبة عليهم لكن الطفل لا يعرف أولئك الطلبة، وضرورى أن يسأل عنهم صاحب
الفطائر، وعندما فصل، أجابه واصفا إياهم بأوصاف ساخرة لاذعة، فأحدهم ذو أنف طويل مثير للنظر (الجلالي)، والآخر لا يفتاً يشم المطوس من "قرن " (الجنان) و الثالث يكثر من التجوال في المدروسة، حتى لكأنه حارس بها، وعوالمدير. وعندما يطيل الرئيس الكلام في جلسة من الجلسات، يتبرم بذلك كل
الجلالي والجنان، لأن أولهما يدخن، والثاني يشم السقوط، ولا يفعلان ذلك في المجلس احتراما، وعندما يعبرون عن قلقهم ورغبتهم في انهاء الجلسة يعمد الرئيس الى الدماء، فيذكر مسم بشيخهم المنفي (كاتب التمثيلية) فيصبرون على
متمم لماله من الاحترام في نفوسهم، ونتيجة الخوف ايضا:
الجلالي:
(1) المصدر السابق - ص 310
(2) المقصود بالطلبة منا كما في الباب الاخير عم المشتغلون بتعليم القرآن وقراءه و بأمور الآخرة.