أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

337

الجلالي:

و بسورك القسم الذي قد سقا ولمها بالأكل حتى استفا

الجنان:

(مقطتها) عني بذكر الأكل از ليس شكل الأكلين شكلي (1)

وعبارة • البون * التي تعني الوصل بالفرنسية، وتطلق على ورقة التصوين بالمواد الغذائية ابان الحرب العالمية الثانية، حيث تفشت المجاعة وعم الفقر، صوّر بها الابراهيمي حالة الافلا س والحزن، لأن المجاعة عامة، والذي يفقد "بونه " يفقد امكانية الحصول على طعام، وتغلق أبواب التموين في وجهه:

بعد السلام يا أخي والر.

و اللحسم لما أن غلا و الشحم

والشمع والقهوة والصابون وغيرها من سلمة (الغابون)

مطلب کل مفلس مبـ

تقد زاده هما ضياع (البون) ن) (2)

وهكذا نلحظ من خلال اللفظتين المتقدمتين، ان توظيف الابراهيمي الالفاظ العامية أو الاجنبية كان توظيف ناجحا موحيا معبرا، وان أية لفظة فصيحة توضع مكان العامية أو الاجنبية في النص ستفسد المعنى أو تجعله أقل دقة وتعبيرا

فلفظة مطا

تعبر عن معاني الشعور بالقرف وفقدان الشهية المفاجي

•

، وتشكر

الصفو بمد صفائه. . . بشكل أدق وأعمق من اية لفظة فصيحة، أما لفظة " البون * فتكفي بدلا عنها لفظة الوصل، أو ورقة التموين، لكن شيوع اللفظة الاجنبية

في فترة الحرب بين الناس، وما اكتسته من قيمة على المستوى المعيشني كانت تعني الغذاء والحياة ومقاومة الجوع كل ذلك يجعل اللفظ العربي، يمجز

عن

التعبير عما تعنيه

بع

ودون ان تعمد الى المقارنة الشاملة بين رواية الثلاثة و المسرحيات الاربـ الاخرى التي لا تصح نظرا للفروق المشار اليها في مقدمة الفصل، أرى أن توظيف اللغة في رواية الثلاثة كان اكثر فنية وابداعا سنسه في مسرحيتي - المؤامرة الخاسرة و " في الجبل "، ولنا ان نفترض ان الابراهيمي لو كتب المسرحية قصد اخراجها على المسرح لأتى بما يعجز عنه الاكشرون، ولاغرابة في ذلك، فالادب بشكل عام ـ اساسه اتقان اللغة وامتلاك ناصيتها، و الابراهيمي لا يشق له غبار في هذا المجال

(1) المصدر السابق - م 311

—

(2) المصدر نفسه من 320

•