أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

345

فى حنا يا ك الاسود

أنت … انت … انت … يا سربر و س (1)

انه الايمان الذي حول مقت السجن وكرهه الى تقديس و اطراء، وعذاب

و اضطهاده الى اياد ومزايا.

هذا الايمان هو الذي جعل احمد طالب الابراهيمي، حتى بعد مرور ثلاث سنون عليه وهو سجين، يشعر بالامل مستقدا في صدره، ويملك معنويات عالية، بالرغ. احساس اسه بطول المدة، و ادراكه مخاطرها على النفس وتوازن الشخصية، يقول في رسالة وجهها الى اخيه من سجن فرين سنة 1960:

من

اليوم تبتدى سنتي الرابعة بالسجن، وهي على ما يظهر الحد الاقصى الصمو السجين ومقاومته، كما ضبطه علماء النفس و المرشدات الاجتماعيات، فهم يرمين انه بانقضاء هذا الاجل تنهار حيويته وقوة مدارك مما، ان لم نقل توازنه ايضا ويقولون انه ينزلق عندئذ في نوع من خمود الاحاسيس واللامبالاة والانكماش المفرط على الذات.

(2)

بالرغم من ذلك، وبالرغم من معاناته الجسدية بسبب تدهور صحته وتأثير العزلة فيها شر تأثير، فهو يعيش في صفا نفسي لا عهد له به من قبل - في حياة الحرية والانطلاق، يقول في الرسالة نفسها:

و فعلا لم اغسلت من تدشور الجسم، وهي الآفة المراوغة، ولكنهـ

شديدة المراس، وما من سجين الا وهو عرضة لها، ظاهرة شبيهة بالانجراف في علم طبقات الارض، ثم أن حياتنا هذه المفرطة العزلة من شأنها ان تنهك الجثما. الى حد ما، فيفقد بعض مناعته، لكن تفعة، وم: مر شعرت بنفسي قط أسلم ادراكا مني الآن. (3).

معنوياتنا

الله

انه يشعر نتيجة الايمان العميق أن كل ما يعانيه من مرارة وحسرة في

ظلمات السجن هوشي بسيط، لانه لا يخرج عن الاطار الشخصي الضيق،

، ان المبر

(1) المصدر السابق - ص 88. يذكر هنرى البيغ) Hemn Alley) في مذكراته بسجن بر بروس انه شاع فيه سنة 1958 نشيد الشاعر مجهول عنواني " نشيد بربروس، و يورد المقطع التالي منه (بالفرنسية طبعا):

سل يادمي عذبيني يا جراحي اتنرزي في ياقيودى و اصرخي بالحقد

ما السجن انت مذبح الحرية، انت ملتقى الرجال الاباة ذوى الكبرياء

انت تعلمنا معنى الخلود، أنت، انت، انت … يابر بروس وتؤكد الدكتورة نورسلمان انه لشاعر مجهول، و نحن نرى انه ترجمة حرفية لمقطع من نشيد مقدى انظر هنرى اليغ - مساجين الحرب من 143 و ايضا د نورسلمان - الادب الجزائري - من 377. (2) و (3) احمد طالب الابراهيمي - رسائل من السجن ص 124