أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤-
348
هذا في فترة الثورة المسلحة (1954 - 1962) عندما كانت الثورة مندلعة و تتقدم بخطوات ثابثة، تتجلى في انتصاراتها العسكرية والديبلوماسية التي تتحقق يوط بعد يوم، وعندما كان القاء القبض على أى ثائر أو قائد للشورة لا يعني ابدا انتهاء هنا او فتورها، لانها ثورة شعبية سكنت كل الجزائريين وامتدت على ربوع الوطن كله الشيء الذي جعل السجناء يتابعون العدائها من وراء القضبان، منتظرين أن تدق ساعة النصر الاكيد
+
لكن كانت هناك فترات اخرى عاشها وطنيون وشوار آخرون في ظلمات السجون، وكتبوا فيها خواطرهم التي لاتجد فيها أي أثر للتفكير فى النصر، أو أي اصل في التخلص من نير الاستعمار.
انها فترات ما بعد بداية الاحتلال عندما عجت السجون والمنافي بالمعتقلين
من الثوار الذين اشهروا سيف العصيان والتمرد في وجه قوات الاحتلال، وقاموا بثورات و انتفاضات لم يكتب لها النجاح
واذا كان أولئك الثوار المساجين لم يفكروا في النصر كما فعل ثوار ثورة نوفمبر 1954، فليس سبب ذلك نقص الايمان أو خفوته في صدورهم كما قد يبدو ذلك ظاهريل لكن بسبب عوامل اخرى، اهمها تردى الظروف وانتهاء شوراتهم الى الفشل والهزيمة فلم يقبض عليهم ولم يقاد وا الى السجن او المنفى الابعد انتهاء امر حركاتم. و مصيرها الى الاندحار، فقد كانوا ابطالها و قوادها و بانتهائهم انتهى كل شي ما حدث للشوار و الوطنيين في الشورة المسلحة الاخيرة الذين كانوا يسجنون و يضطهدون دون ان تتوقف الشورة أو يعتريها الفتور، حيث اصبحت لهم الامل المتقد و الرجاء القائم الذي يعتصمون به ويجنبهم مبخاطر اليأس والانكماش في معتقلاتهم.
آس
أن سجناء انتفاضات ما بعد بداية الاحتلال ومنفييها لم يضمنوا نصوصهم التي تركوها أي اصل او تفكير في الاستقلال و اخراج قوات الاستعمار، لان ذلك الامل كان بعيدا جدا بسبب العوامل التي ذكرناها آنفا، ولو انهم فعلوا لكانوا سذجا يخادعون انفسهم قبل ان يخدعوا الآخرينن، ولكنهم كانوا ابعد ما يكونون عن مثل هذا
الموقف، وبالاضافة الى ما تقدم من اسباب لقناعتهم هذه فان الرجاء في اسكناني نشوب شورات اخرى كان غير وارد ايضا، لانهم كانوا من الذكاء والواقعية بمستوى ادراك الواقع في جميع جوانبه، فمستوى التجهيز والعدة عند الجزائريين كان اضعف بكثير مما هو عليه عند جيش الاحتلال، واذا افترضنا. اهمية العامل المادي بدليل ان ذلك كان قائما حتى في فترة الثورة الاخيرة التـ انتزعت النصر بالرغم من ذلك، فان مستوى الوعي و التعبئة كان مختلفا جدا.
جدلا.
C -