أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥349
J
التناقض، فشورات بداية الاحتلال لم تكن شاملة من جهة، ومن جهة ثانية، و الاعسم، كان اغلبها يجهض بسبب وشايات مواطنين وتخاذلهم، بدافع السذاجة او الطميع، أو الخيانة، او الركون الى الدعة وحب السلامة (1).
-
ادراك مقاومي الاحتلال لهذا الواقع المؤسف، هو ما جعلهم - في نظرى يخشون
الطرف عن التطرق الى الحديث عن التحرر و اخراج الاستعمار، ومع موقفهم ذلك فان ايمانهم كان قويا عميقا، لانه تجلى في مظهر آخر يختلف عما رأيناه لحد الآن فاذا كان شوار 1954 يأملون في الاستقلال لتوفر عوامله، فان مقاومي الاحتلال في بدايته لم يكونوا يأملون الا في ثبات اجرهم عند الله، محتسبين الثواب في الدار الآخرة مقتنعين بأنهم قاموا بما عليهم من واجب مقاومة الاحتلال والدفاع عن الوطن، واذا
لم تثمر شو رأتهم نصرا و تحررا، فلا اقل من أن تضمن لهم أجرا عند الله، واذا نت عنها خطب وبلاء واضطهاد كان رد فعل الايمان على ذلك كله صبرا ورضى بقضاء
الله
الشيخ الحداد واحد من ابطال ثورة 1871 وقوادها، كتب وصيته بسجن للكدية بقسنطينة بعد أن صدر عقيه الحكم وهو متقدم في السجين، وبعد أن لمحس بقرب اجله وباستحالة عودته الى حياة الحرية (2).
الوصية يطغى عليها طابع استسلامي حزين صادر عن نفس ابية قوية كر الدهر شوكتها حتى اصبحت لا تفكر في الحياة بقدر ما تفكر في الموت وما بعد الموت، ان الشيخ الحداد قدمات قبل أن يموت، لذلك جاءت وصيته اعلانا عن وفاته التي لم تتأخر بعد ذلك كثيرا.
و بقدر ما كان الحزن والاسى والتجلد يطبع الوصية، كان الايمان يتغلغل في ثناياها، ويشع ببريق واضح فيها، يتجلى ذلك في تأكيدها على الصبرو تحل قضاء الله بنفوس مطمئنة راضية، لان البلاء اختبار و تمام باتسانية الانسان، ولأن مانزل من خطب كان باذن الله وقضائه:
واعتصوا بالصبر على ما حكم الله تعالى به علينا وقضاه، ولاشك أن الصبر يورث الرضى ويجلب الهناء، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اذا
(1) انظر مثلا كيف انتهت مقاومة الامن مير عبد القادر، والمقراني وثورة الإدسي سيدي الشيخ وغيرها من الثورات السابقة لثورة التحرير الاخيرة، في المراجع التاريخية
(2) كانت وفاته بتاريخ 29 افريل 1873، عن عمر يناهز ثلاثا وثمانين سنة