أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

p

351 -

اقترفت من ذلك تجاه الناس و تجاه الله أخطر بكثير مما تعانيه من بلاء وخطوب:

واعلموا رحمكم الله تعالى ان الاعتصام و التدبر والمنازعة لا يرفع شي، منت منكم ماقدر عليكم، كما لا يجلب لكم ما لم يقسم لكم، فسلموا القضاء الله تسلموا من ضيق الصدر و عذاب القلب، ولا تتغيروا ياولدأى و يا اخواني مما نزل بنا وبالحكم الصادر، حريمنا علينا من ارباب الشرع، بعضنا بالسجن وبعضنا بالنفي مع نهب اموالنا و اعمال حر و أولادنا للفاقة والاحتياج، مع نزع اسلا كنا من ايدينا على وجه الشقاف (*) فالو اجسب عليكم ان لا تتذكروا ما لحقكم غبنا من الدولة وغيرها الابعد ما تتذكروا ذنوبكم الصادرة منكم مع الله العباد، غاذا تذكر تم ذنوبكم قبل ذنب غيركم تستصغرون ما لحقكم من العقوبة وتنالمون الراحة في قلوبكم وانفسكم وتنالون ايضا رضـي الله تعالى ورضى العباد ان شاء الله سبحانه، وما ذلك على الله بعزيز

و مسع

(1).

مكذا يعتصم الشيخ الحداد بايمانه، ويسلم امره لله لاجز وعا ولا قائطا، ولا

مستحرا نادماه بل راضيا مطمئنا بما آل إليه من مهانة وهوان على كبر سنه (2)

و تضعضع صحته، بالاضافة الى مالحق اهله من تشريد وضياع، وتفرق للشمل، والى ما اصاب ولديه اللذين سجنا معه، وذا قاما ذاقه من عذاب ومعاناة

ابيه بسجن

+

نجل الشيخ الحداد المعروف بـ عزيز أو سي عزيز الذي كان سجينا مع الكدية بقسنطينة، انتهى الى مصر اقسى مما انتهى اليه أبوه، فبعد وفاة هذا الاخير، حكم على سي عزيز بالنفي الى كاليدونيا " المستعمرة الفرنسية بالمحيط الهادي، التي ظل بها بقية حياته، وصات فيها ايضا.

من كاليد و نيا بعث عزيز برسالة الى الاحباب من الباقين على عهد هم من

سى

المقاديم و الاخوان - (3)، يسأل فيها عن اسرته ويتحدث عن أحواله هو ومن معه

من الجزائريين في المنفى و هم كثيرون

(*)

(4)

•

في الرسالة تعزية للنفس بدل الشكوى، وعبر جميل بدل الجزع والقلق

من معاني لقطة الثقاف العمل بالسيف، الخصام والجلد. انظر لسان العرب

ج 3 م 20

(2)

(1) انظر ديحيي بنو عزيز. 83 سنة.

وصايا الشيخ الحداد م 64

-

•

(3) يقصد اتباع الزاوية الرحمانية " التي يعتبر شيخها باجازة من ابيه قبل وفاته كتبها

قسنطينة بسجن

(4) يذكر في الرسالة ان عددهم يبلغ 104 جزائرى، لكن الدراسات التاريخية تشير الى الآلاني، و لعل سي عزيز يقصد الموجودين معه بالمعتقل فقط، دون المجتجزين في معتقلات اخرى.