أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨352
و تنوكل على الله، وتفويض الامر اليه، بدل تعليق الرجاء على فلان اوغلان ممن مند يمكن ان يرجى منهم او جهد لصالح المنفيين، قوام ذلك كله فهم عميق لفكرة القضاء والقدر، وايمان لا يتزعزع بقوة الله وقدرته، واستهانة بما يبلو انه يملكه الطغاة من حول وقوة، بينما هم في الواقع لا يملكون نفعا ولاضراء لأن ناصيتهم بيد الله، مثلما هي به نامية المستضعفي
ان سي عزيز يعلق الامركله بمشيئة الله، كما فعل أبوه في سجنه، فلا حيلة لدفع ما قدر الله، ولا أحد باستطاعته أن يضر الا باذن الله، يقول سي عزيز: نرجودائما الاقالة. ر بجبر عظم الكسير، فاننا على ثقة من ربنا الذى القادر من
بيده ناصيتنا و ناصية اميرنا، فهو لا ينفع ولا يضر الا بمشيئة الله، فإن كان تضى علينـ بأمر فلا حيلة لنا بدفعه ولا قدرة لنا على منعه، وان لم يكن قد قدر علينا بشي، فلا يستطيع أحد على ضرنا الا باذنه، وان كان لابد من موتنا غرباء فلاهروب لنا من حكمته، فعليكم وعلى الوطن سلام، وقد رفعنا الهم والغم والجزع من قلوبنا من حيث ثبت عندنا الضر و النفسح بيد الله.، هو الذي اختاره، وخير لنا ما نزل بنا، نسأله اللطيف إن شاء الله (1)
*
*
*
بعيدة
عن
ان الايمان في نصوص المساجين و المنفيين لا يتجلى في سيطرة مفاهيمه
و مظاهره على الافكار والمواقف فحسب، كما رأينا لحد الآن، لكن يتسمندى ذلك الى ان يصبح سمة تطبع تلك النصوص بشكل عام، حتى وان عبرت عن أفكارو مواقف تجليات الايمان ه وتعلقت بموضوعات اقرب الى التي منها الى الموضوعية .. تفسير ذلك أن المنفي أو السجين لا يخرج عن دائرة الجد و الموقف الثابت الصارم في كل ما يكتبه، مهما كانت علاقة ذلك المكتوب بالقضية الوطنية التي يحملها، ومهما يكن غارقا في الذاتية، او راغبا في التسلية و الترويح عن النف فهو مؤمن بقضيته، ويعيشها بحدة وغلق، وتشكل محور حياته اليومية، بل كل حياتة في سجنه او مستفاه از على اساسها وعلاقته بها يتقرر مصيره ولابد لقضية من الخطورة بهذا المستوى ان تهيمن على نفس صاحبها، و تطفى على تفکيره و شعوره، وتترك بصماتها على ما يكتب، حتى وان كان الدافع اليه التسلية أو الهروب
هي
(1) المصدر السابق - ص 163