أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

-

- 353

من الواقع الآسن التعيس

قد يكون غريبا أن نتحدث عن الموقف و المبدأ، وعن التسلية و الهروب من الواقع في آن واحد، لكن الواقع أن لا فرق بين الحالتين عند المنفي و السجين، از ليس بامكانهما الانسلاخ عن واقعهما مهما يكن الموضوع الذى يكتبان فيه، ومهمل تكن علاقته بقضيتهما فلا مناص من انطباعه بطابع مميز، قوامه نظرة تتسم بالجسد، وتقاوم اسباب المأساة وتنسي بموقف واضح ينبني على عقيدة وايمان ذلك ما نلحظه في النصوص التي كتبها المعتقلون في موضوعات و قضايا

بعيدة عن القضية الوطنية، ومتوغلة في

الذات

?

معاناة السجي

عندما كان محمد قنانش نزيل سجن بربروس سنة 1938، كتب قصيدة كما يدل عنوانها، تتحدث عن بعنوان " السجين والبق "، وهي بسبب البق الذي يقض مضجعه ويقلقة ليلا، وتصور وقائع الحرب الناشبة بينهما لكن بالرغم من طرافة الموضوع، و ابتعاده عن القضية الوطنية) في مواضيعها المعروفة من وصف للمعارك ورثاء للشهداء و تحميس و تعبئة لفائدة الثورة … ) الا أن القصيدة انطبعت بطابع يدل على ايمان الشاعر وموقفه، ويشي بقضيته وبالسبب الذي من اجله دخل السجن، وهو مقاومة الاستعمار

مطلع القصيدة يتناول السجين و البق بوصف عام يصدق على أي سجين، ولو كان في عداد المجرمين، في أى سجن او فكان يشـ يشبه سجن بربر و س من

النظافة والظروف الصحية:

وليلة قضيته

ميد اننا الحائ

في الحرب وسط المعم

طار

سقف العرين البلق

كأنهى فى الليلة الـ

قمراء من الهجـ

احازب البق الـ

ني

اقض عني

(1)

القصيدة لو استمرت على ذلك الوصف لأمكنت نسبتها الى اي شخص آخـ

ن غير سجناه القضية الوطنية، لكنها - ولأنها لسجين يؤمن بمبدأ و يحم سرعان ما انطبعت بطابع الايمان ووشت بالقضية بكل وضوح: قضية فالشاعر الذي يسكنه حقد دفين على الاستعمار، وينوء بحمل شأرض

-

لم يتمالك من الافصاح عن موقفه منه، وبصورة لاشعورية وجد نفسه يتناول

(1) محمد قنانش حزب الشعب الجزائرى - ص 255.