أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠-
354
4
الاستعمار، عندما شبه البق به، فالبق مثل الاستعمار كلاهما يعيش عالة على الآخرين، يستغلهم ويمتص دماءهم غير مراع لأية حرمة من حرمات الجوار
او قداسة المكان:
يفعل في الجسم
راب سائ
يا أيها البق
ل الاستعمار الا بشـ
بغ
وقوته
حسن
اضلم
ترعى جوارا أوتم
(1)
هذا الموقف لا ينتهي بانتهاء الصورة التشبيهية كما هو المفروض، وانما اساس الخوضوع حتى نهاية القصيدة، حيث يتبلور في شكل موقف المنذر الموتور الذي لا يهدأ الاهند ما يسترد ما اغتصب منه من حقوق:
يصبح
لقد أنذرتك وف.
شذرى كبير المنف
فارحل علينا أو
فكل معتد
الانق
ق من سوم
مرعي وخيم المر
(2)
في الفترة نفسها ينظم الشاعر نفسه قصيدة اخرى، يرثي بها سجين مجرما نفذ فيه حكم الاعدام، وذلك وفاء من الشاعر بحق الجوار كما يقول، وقد كان ممكنا أن يعبر عن احساسه تجاه الحدث دون التطرق بالنقد الى الحكم، لانه صادر في حق مجرم خطير، قد يكون الاعدام قصاصا عادلا في حقه، لكن ايمان الشاعر بالقضية الوطنية وموقفه من الاستعمار لا يعدم صلة ما بالموضوع، ليتجلي بوساطتها واضحا عميقا، وهي أن الاستعمار اذا كان يقيم القصاص على المجر مين تبعا لمبدا النفس بالنفس (وهو ضيد ألاغيا رعليه) فانه لا يتحرج من قتل صم والجماعات ادون حستي، ودون مراعاة لقاعدة النفس بالنفس، يقول قنانش: الا يقتلون النفس بالنفس ولا ان يقتلون الامم حرج يجتزى المظلوم فيه
فارقبوا مقصلة الله غـ
سل
ظلما (3)
صفدي زکريا كان قد سبق قنائش الى السجن في تلك الفترة (37 - 1339
وفيه كتب قصيدة يناجي فيها قطة كانت تؤنسه في عيادة السجن عند سقط مريضا، وقدممكنا ومفروضا الا تتعدى التعبير عن عواطف السجين المشبوبة تجاه مونسته ورفيقته، لكن ذلك لم يحدث، فقد وشت القصيدة بأشجان الشاعر
(1) المصدر السابق - ص 255 .. (2) و (3) المصدر نفسه ص 255
-
• 256