أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧361
عذاب الضياع، وما على الشباك - في نظره - الا أن ينهل من منابع الايـ
فيها الشفاء، كل الشفاء:
اني أعلم انك تتألم لحاجتك الى الا
و انك تخشى عدمك اكثر مما توهي عذاب النار اذا أردت الشفاء مثلى ايها المجب العزيـ أقبل على منابع الايمان، اقبل لتشرب منها (1)
*
*
*
هكذا كان اثر السجون والسنافي وتحدياتها على المعتقلين والمبعدين
تقوية لملايمان، وتعميق للتشبث بالمبادي،، و سيطرة لحسب الوطن والتعلق بقضيته على الذات المبدعة الى حسد التطرق اليها بصورة شعورية او لاشعورية في القضايا العامة، وفي خلجات الذات على حد سواء،
ان الايمان هو الذي جعل نفوس المساجين والمنفيين صلبة قوية تتحدى
الصراع والانهيار، وجعل مواقفهم ثابتة صامدة في وجه اغراء العدو و ارغابه وجمل نتاجهم الادبي فريدا في اصراره و قوته، لانه صورة عن نفوسهم القوية وشخصياتهم الابية الرافضة للذوبان نتيجة ايمانها العميق، تلك النفوس
العنيدة
التي يصدق عليها كلام العقاد:
الشاعر يط الكلام بطابعه، و يعيره من المنزلسة بقدر ماله
المنزلة في نفسه، فالشاعر الضعيف لا يخرج من قريحته كلاما قويا، ولوكانت التجارب القوية منه على طرف التمام، والرجل الذى لا يعبأ بنفسه قل ان يعباً الناس بكلامه ولو كان من اعلام الكلام. (2)
فعلا، ان ما يشدنا الى أدب السجون والمنافي ليس کون اصحابه من
أعلام الكلام "، لكن هو ما يتمتع به من قوة وصدق، واذا كانت القوة تكمن في الايمان الذي رأيناه في هذا الفصل، فان الصدق صفة اخرى لأدب السجون والمنافي
و هو ما ستراه في الفصل الا
(1) المصدر السابق م 121.
--
(2) عباس محمود العقاد مطالعات في الكتب والحياة - ص 121
•