أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤368
هذا الجيش القوى العاتي لا يملك له المعتقلون. ة ولا سلا حل، وليس لهم من وقاء ضد البرد الا الايمان:
ونحن ليس لنا جيش ولا وزر ولا سلاح ولا عز ولا جاه ولاج و ان عد منا لحرب البرد سابقة فنبالتصبر والايمان نلقاه (1) نتيجة كل ذلك أن يصبح المعتقلون يتشاء مون من وجه الشتاء، ويتمنون أن يحث الخطى ليتخلصوا و من عذابه: يما منه ?
فاحثث خطاك يما يا شنا
• إفما وجسه الشتاء بميمون فنرعاه (2)
انه و صنف صادق لحالة من لا يملكون لباسا ولاعدة للشتاء، ويعيشون
بناية تتسرب اليها المياه، وتدخلها الرياح، اذا لمهم عند من بنوها ان تصنع من فيها من الهروب فحسب، لا أن تحميهم من قساوة الطبيعة و تقلبات الجو.
و دون أن نقحم على النص افكارا خارجية، نرى أن الصورة التي رسمتها احمد سحنون لمعتقل بوسوي* في الشتاء، مطابقة تماما لما ترويه كتب التاريخ وشهادات المعتقلين عن سواحل المعتقلات و السجون، وقسوة ظروف الحياة فيها
اما أحمد طالب الابراهيمي فبعد أن قضى اكثر من اربع سنوات في سجون
فرنسا بباريس، كتب الى أخيه يطلب منه ان يفيض في الحديث عن شؤون المائلة عندما يراسله، ورجاه ان يبعث اليه صورا فوتوغرافية لافراد الأسرة، لان ذاكرته قدران عليها ما يشبه الضباب، وأصبحت عاجزة عن استعمار ملا الوجوه مع
الاشخاص،
لقنلما حدثتني في رسائلك عن شؤونك الخاصة وعن شؤون العائلة، فاسع
أن تفيض في الحديث عنها، فقد حاولت ليلة امس في غير ما جدوى ان استعيد ذكرى بعض الوجوه، بيد أن صور الاشخاص الذين عرفتهم) ولربما حق المعرفة) قد اخذت تنطوى في شبه الضباب، وليس ثمة ما يضاهي مفعول الصور الفو طغرافية في تنشيط ملكة التذكر للملامح" (3)
من الاكيد أن حالة الابراهيمي هذه لا يعيشها أي طليق يعيش مع ذويه بصورة
عادية، وربما لم يعشها حتى المساجين الذين اعتقلوا داخل الجزائر، و الذين يتمتعون بزيارات اهاليهم لهم بين الحين والآخر، الشي" الذى ينشط الذاكرة ويمنع الضباب أن
(1) و (2) المصدر السابق
(3)
أحمد طالب الابراهيمي
—
رسائل
مسن
السجن
- T
ص 178