أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧371
ليس تجارب عاشها شخصيا، ليقاس مدى صدقه في التعبير عنها بمدى تصويره اياها كما عاشها، بل هو قضايا سمع عنها او شاهد بعضا منها، او عايشها، بمعنى انها انها حدثت في فترة حياته، و لذلك فان مقياس الصدق فيها لا يتمثل في مطابقتها للواقع … و انما في مدى ايمان الشاعر بما يقوله وما يعبر عنه من افکار، و ما يسجل من مواقف، فلا يهمنا مطابقة ما يدلي به من افكا رومايرسمه من صور للواقع وانما يهمنا ان يكون ما عبر عنه هو الذي شعر به في قرارة نفسه بعيدا عن المبالغة و الاختلاق، ودون تأثير اية اعتبارات خارجة عن قناعاته ونظرته الى الأمور، وان كان ما عبر عنه بعيدا عن الحقيقة والواقع، فليس الادب دراسات علمية تقاس قيمتها بقدر صحة ما فيها من معلومات، بل هو تعبير عن الذات، و قيمته تكمن في صدقه في التعبير عن تلك الذات اولا واخيرا .. قديكون مفيدا ان نستأنس في هذا المجال برأنى وأحد من النقاد المعاصر بن
يقول محمد النويهي:
اذا مدح شاعر اميرا فوصفه بالشجاعة والكرم، فاننا لن يكون سؤالنا الأول أكان هذا الامير شجاعا او كريما حقا؟ بل يكون سؤالنا الأول: هل اعتقد الشاعر اعتقاد ا صادقا مخلصا بأن هذا الا. يتصف بتلك الفضيلة، وهل اشارت فيه فملامل
مسير
الاعجاب؟ فإن صور اعتقادة المخلص فاننا نقبله قبولا مبدئيا في يد عيد من دائرة الادب، وان كان لم يعتقد هذا حقا فانها ترفض قصيدته منذ البداية، ونأبى ان نعدها من الادب اطلاقا " (1)
اذا كنان رأي النويهي منصبا على المدح، فانه لافرق بينه وبين ما نحسن بصدده من ادب موضوعي يتعلق اغلبه بشورة تحمس لها السجناء والمنفيون وتحدثوا عنها بكثير من الاطراء والاعجاب، مما يفرض طرح السؤال التالي: أكان المساجين والمنفيون الذين تناولوا الثورة واحداتها أو اية قضية اخرى، ومجدوعا في نصوصهم، فعلا مخلصين في فـ لك، ويصدرون عن ايمان حقيقي بما يقولون و شعور عارم بما يعبرون عنه، أم أن هنالك من العوامل ما جعلهم يبالفو
مسالا يعتقدونه ولا يشعرون به؟
ن و
يقولون
اکان مفدي زکريا، صادقا مع نفسه ام مبالغا مهولا عندما كتب بسجن
البرواقية" قصيدته التي ورد فيها:
(1) د محمد النويهي وظيفة الادب بين الالتزام الفني و الانفصام الجمالي -
—
40