أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

373

و اخيرا، اکان عمر شكيري صادقا عندما تكلم بلسان الجزائر و اصفا قوتها و بتولتها في قصيدة نظمها بمعتقل " بوسوى "؟ ام انه كان يبالغ و يضخم الامور و يجافي

المواقع؟:

ي

و ناديت فانساقت ملايين عشرة الي وثارت كالعواصف تست حشدت جنودى من رجال ونسوة وقدت وفودي في البخارو في البر

(1)

و قارعست زحف التنك بالقهر والمدى و انزلت اخت النسر بالرمية البكر عجولا وحملانا خفا فا حصدت عدائي كالهشيم وسقتهم من الذعر کثيرة هي النصوص التي يمكنها طرح اسئلة حولها مثل المتقدمة، اسئلة

فلا

تتركز على مدى صدق السجين او المنفي بينه وبين نفسه وتعبيره عما يشعر بـ ويراه ويعتقده، ولا تتعدى ذلك الى التساؤل عن صدق معلوماته وافكاره مجال الواقع، فلا يصح بالنسبة للامثلة المتقدمة ان نحكم على الشاعر بالصـ او الكذب من خلال تسا ولنا عما اذا كانت الجزائر فعلا تملك تلك الهية التي تجمل جبابرة العالم يهابونها ويركعون اما مها كما قال سعدي زكرياء، ولاعما اذا كان الجندى الجزائرى بذلك المستوى من الشجاعة والبطولة التي وصفه بها احمه سحنون، ولا عما از اكانت الشورة بذلك التنظيم المحكم، وابنا وها كالعفاريست لا يهابون الموت ابدا، كما ذكر بلمقون، ولاعما اذا كان الشعب الجزائري كلـ تانسرا) عشرة ملايين) واعدا وه من الجبن بحيث يحصدهم كالهشيم، ويسوقهم كالعجول والخرفان كما تحدث عمر شكيري النقد الادبي ان يكون يهم ماذكروه واقعا بالفعل ام لا. وانما يهمه أن يكون ذلك هو ما يشعرون به فعلا و ان كان غير واقع بالفعل و اذا كان هناك على مستوى المضمون ما يمكن أن نحكم عليه بالمبالغة أو التحمس المفرط، فانه ليس في الواقع مبالغة ولا اختلاقا، وانما هو تعبير صادر عن اناس عاشوا ظروف خاصة جدا لجعلتهم يعتنقون الشورة ويعتبرونها الأولي والاخيرة، وجعلتهم يتحدثون عنها بشكل قد تختلف معهم فيه قضيتهم نحن الذين نعيش حياة عادية بعيدة عن تلك الظروف التي تخلق التحمر وحدة الشعور، * وحين نرى الفنان يصور تجربة ما تصويرأ يعطيها من القوة والبروز والحدة ما لا نعرفه في حياتنا العادية، ألا تتسرع فنتهم ينبغي

A …

(1) عمر شکيري - عن محمد زغينة. شعر السجون والمعتقلات في الجزائر – ص 345