أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢-
376
الفصل
سيطرة الذات الجماعية وروح التفاؤل والتسامي
يذهب بعض من دارسي شعر السجون العربي القديم الى ان ذلك الشعر طفت عليه نظرة ذاتية، جعلت الشعراء المساجين لا " يصدرون عن الشعور بأن اضطهادهم جزء من أضطهاد شعب او أمة … ولا يستنفرون هذا الشعب على ولاته المتعسفين (1) وهذه الظاهرة السلبية تجاوزت العصور القديمة الى العصر الحديث، اذ نجدها
مائلة عند بعض الشعراء الذين ذاقوا مرارة السجون، فأحمد الصافي النجفي مثلا، الذي كتب كثيرا من القصائد والمقطوعات في سجن الحلفاء ببغداد ابات الحرب العالمية الثانية، يخرج القارئ من مطالعة ديوانه (2) بانطباع واضح، هو بالرغم من تعرضه للسجن على يد الاستعمار، و بتهمة اقرب الى الوطنية ان الشاعر منها الى المجال الشخصي - كانت تغلب على شعره • الغنائية الفردية فهوفرد في تألمه وفي احساسه، وفي غضبه، وقل ان تتراءى من اساسه او من ورائه، اوعن جانبيه اخيلة من شعب يتحرك
—
(3)
•
هذه الظاهرة العامة في شعر السجون العربي
القديم، و
المحدثين، التي تسم ذلك الشعر بنوع من السلبية وقصور النظر، تزي هل نجدها ماثلة في ادب المنافي والسجون الاستعمارية بالجزائر؟
الواقع ان تصفح مختلف النصوص في ذلك الادب يؤشر الى توفر خاصية
هي على النقيض تماما مما رأيناه عند المساجين القدامى وبعض المحدثين ظاهرة سيطرة الذات الجماعية وانكماش الذات الفردية وا محاؤها في بعض هي
الاحيان.
فالكاتب و الشاعر، السجين والمصنفي، كانا يتصفان بالذوبان في الذات
(1) رشيف خوري - مقدمة ديوان "حصاد السجن " لأحمد الصافي النجفي - ص 50 (2) هو حصاد السجن " الذي جمع فيه كل القصائد و المقطوعات التي نظمها بالسجن سنة 1941.
(3) المصدر نفسه ص 7