أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣377
الجماعية وفي اعتناق قضايا الشعب، والتعبير عن آلامه و آماله الى حد اهمال ذاتيهما بشكل مسرف طاغ، واذا كان ذلك يحسب لهما في مجال التعبئة الوطنية و النظرة الشورية الشاملة التي تهتم بمشاعر الشعوب ومصائرها، و تدافع عن تطلعاتها فانه يحسب عليهما في اتسام هذا الادب بالجفاف الوجداني، وشيوع النبرة الخطابية التي تتوجه الى الجماهير، لا الذات الشاعرة، واصحاء شخصية المنبـ او ظهورها بشكل باهت فاتر.
ع
ان سيطرة الذات الجماعية لاتعني، في المنظور الادبي العام، اعلان الشاعر او الاديب القطيعة ضد ذاته، لكن تمني النظر من خلال الذات الفردية إلى الذات الجماعية، وبعبارة اخرى تعني موضعة الذات وتذويت الموضوع، غيرأن هذا المطلب الادبي الفني لم يتحقق في اغلب الادب الذي شدرسته، نتيجة ضـ المستوى الفني للكتاب والشعراء، والذي تحقق هو منا رأيناء من تضخم للذات الجماعية على حساب ذات المبدع.
ان السجين او المنفي المبدع في فترة الثورة التحريرية لم يكن ينظر الي
انما
الاعتقال على أنه محنته الخاصة، وقدره الذى يجب ان يمسكيه ويحزن له اصبح ينظر اليه على انه جزء من محنة شعب كامل، ليس للفرد في منظورها اعتبار كبير، ومن هنا أصبح لسان تسلك الذات الجماعية، لا يفتأ يعبر عنها مهملا - في أغلب الاحيان. ما عداها
-
منا عر خاصة واحاسيس قردية من
•
يقول احمد طالب الابراهيمي، وهو بسجن " لإسنتي " بفرنسا:
اننا نعيش فترة من تاريخ وطننا لم يعد فيها من شأن لمصير الافراد، ذلك ان مصير امة بأكملها قد اصبح العوبة للحسظ، وهدفا للاخطار، فالشأن يدعو الى تخليص الأهم من ايدى الكارثة .. (1).
أما احمد سحنون فينفي أن يكون له أي عدو لسبب شخصي، لأن اعداءه منم
اعداء الجزائر. و هم الاستعمار و اعوانه بطبيعة الحال؟
وحصلت السلاح ضد اعاد يك و مالي سوى عداك أعاد (2) بينما يحقق مفدي زكريا. أعلى صور نكران الذات والتعلق بالوطن وقضيته يهب روحه فداء للوطن:
ما
(1'')
احمد طالب الابراهيمي رسائل من السجن
-
ص 39.
(2) احمد سحنون ـ الديوان - ص 101.