أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤378
روحي وهبتك ياروحي فدا وطني زلفي الى الله، لامن ولا ملق (1) الجميل في هذا الموقف الذي يقفيه زكرياء، والذي يشير الى أي مدى كان
دم
تعلق السجين المبدع بالذات الجماعية، هوان مفدى اتى بهذا البيت المستقـ مباشرة قبل اربعة ابيات أخرى، يثير فيها قضية شخصية لا علاقة لها الا بذاته، فقد
ادرك بصو ورة لاشعورية،، عدم استساغته لما هو مقدم عليه من تعبير عن المصومه الخاصة، وهو الشي، الذي لم يتعود عليه اطلاقا، ولا نجد له أى مثيل في شعره كله فجاء بذلك البيت بمثابة مقدمة او تمهيد يزيل ما يمكن ان يعلق بذهن القاري ظن بالشاعر انسه انحرف عن معانقة الذات الجماعية الى ذاته الخاصة، وليؤكد:
من
انه ان اولى ذاته اهتماما، فليس على حساب الذات الجماعية التي يبقى لها وفيا
و اهيا نفسه، لا للتعبير عنها فقط، بل مقدما روحه فداء لها، وقربانا للوطن
}
لقد أراد الشاعر ان يعاتب اقسر با 50 الذين جفوه، وهو احوج ما يكون الى
رق
(2)
الدعم المعنوي فشعر بالإحراج ولم يجد بدا من ايراد البيت المتقدم ليقول بعده: و ان جفاني ذو و القربي غلا عجب ان النبوة في أوطانها خـ لازلت ارعى لهم عهدا و ان بقبيت مثل المدى، من جفاهم في الحشاحرى ان مفدى ليشير في ابياته بصورة صريحة وفنية الى نظرة المساجي و المنفيين نحو كل من ذواتهم الخاصة والذات الجماعية:
تري مسا
هي
اسباب ظاهرة التعلق الشديد بالذات الجماعية؟
اشم
هنا ك الوطنية التي هي القاسم المشترك بين جميع معتقلي القضية الوطنية والتي تعود بدورها الى عوامل كثيرة، منها التربية والبيئة التي ترعرعوا فيها: علاقاتهم بالاحزاب والجمعيات، وانتما وهم ايضا الى الطبقات الشعبية الدنيا في اغلب الاحيان، او المتوسطة أى التي ذاقت من ويلات الاستعمار الشي • الكثير لكن كل هذه الاسباب يمكن ان تنظر اليها على انها تشكل شخصية الشاعر الوطنية من قريب أو بعيد، بينما هناك اسباب مباشرة للظاهرة أهمها تمشي القـ، و من أولئك الجزائر بين بالطبع والاضطهاد في أوساط كل الجزائريين و الشاعر، الذي عندما يحاول ان يعبر عن محنته الشخصية يحدها الآلاف من الجزائريين، مما يجعله يتجه اساسا الى التعبير عنها في شكلهـ الجمعي العام، باعتباره واحدا من المجموع، اذ ان الشي، الذي يفرى الاديب بالتعببر
ندي
الاد
نفسها محنة
29.
(1) و (2) صفدي زکريا • - اللهب المقدس