أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

379

عن تجاربه الشخصية عادة، هنو خصوصيتها وتميزها على مستوى ماء عن تجارب الآخرين، وهذا مالا يجده الشاعر متوفرا في تجاريه التي لها علاقة بالاستعمار و اضطهاده، مما يجعله يعدل عمن النظر اليها من زاويته الخاصة مفضلا تناولها من زاوية الذات الجماعية التي هي الشعب الجزائري

السجين المبدع لا يتوقف عند حد النظر الى تجاربه على انها جزء من تجارب الآخرين، لكن، يتعدى ذلك الى النظر الى قضيته في الكثير من الاحيان على انها هيئة وبسيطة بالنسبة لقضايا الآخرين، فهما تكن خطورة ما اصابه، فان ما اصاب الآخرين من قبل الاستعمار حافل بما هو اعظم واخطر الشيء الذي يجعل الاديب يتعلق بمنصاب الآخرين بشكل اقوى مما يتعلق بمنا اصابه هو شخصينا، ويريان محنة الشعب الجزائرى الكبرى، وقديري انه مسا اصابه جزء بسيط وقد طوح به النفسي والابعاد او احتوته الجدران و القضبان - احسن حظا من كثير ممن تعرضوا لما هو اشد نكالا من السجن والابعاد، يقول احمد طالب الابراهيمي في رسالة الى ريني حبشي ":

من

-

و أنه لا يمر اسبوع دون ان يبلغني مصرع احد اصدقائي او معارفي تحت التعذيب او انتقاد کل اشر له، (هذا بصرف النظر عمن استشهدوا في ساحة الشرف) ومن اثر هذه الارزاء المتوالية توشك أن تفقد مشاعرنا بعض حساسيتها امام الالـ و الموت حتى فني صورة تعرضنا لهما بأنفسنا، وأزيدك أيها الاخ العزيز انني المحظوظين بالنسبة لبعض رفقائى صحن فجعوا في كامل اسرتهم، اثناء عمليات التطهير مما يقوم به الجيش الفرنسي

(1) ..

ين

من حاق

اذا كان السجين المبدع يرى نفسه محظوظا بالنسبة للآخر بهم البلاء، أيستطيع - في هذه الحالة - ان يبكي حظه السعيد و يتناسى التعبير عن المحسن والاهوال التي تنزل كالصواعق على الآخرين؟ طبعا لا يستساغ ذلك ولا هنو من المنطقي في شي. .

هذه الوضعية. التي جعلت مفدي زكريا، يتحدث عن الجزائر يي موظفا لفظة " الشعب " بندل ان يتحدث عن نفسه، وموردا بعض ما يتعرض له ذلك الشعب تنكيل واضطهاد، بدل أن يصف ما تعرض له هو من تعذيب في السجن، مما جعل الذات الجماعية تبرز بقوة لتنزوى الذات الفردية و تنكمش

من

يقول و هو بسجن بربروس سنة 57

(1) احمد طالب الابراعيني - رسائل من: السجن – ص 39