أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

381

وربما اليأس والقنوط.

ان شيوع التسامي والتفاؤل في هذا الادب هو خاصة من خصائصه، وفي الوقت ذاته هو نتيجة من نتائج التعلق بالذات الجماعية، والاعتصام بالايمان

لانه لا شيء يملك القدرة على انتشال المنفي و السجين من بسورة الانسحاق بالالـ و يحينهما أمام التشاوم والملل كالتعلق بالذات الجماعية، على المستوى الخارجي وكالاعتصام بالايمان على المستوى الداخلي للذات المبدعة، فالذات الجماعية بقيت في كل الظروف سندا شعبيا قوياجعل معنويات السجين و المنفي عالية، و روحد سليمة معافاة، وذلك بما أخذت القضية الوطنية تحققه على المستوى الواقعي انتصارات تلو الاخرى، قد لا تكون واضحة للعيان في كامل فترة الاحتلال الفرنسي لكن المنفي و السجين المبدعين يمر فان انها بداية نمو الهلال، وقطرات المطر المتتالية التي ستشكل - ان عاجلا او آجلا - سيلا جارفا لا يبقي ولا يذر ان الذات الجماعية كانت للمنفي و السجين بمثابة حصن لجا اليه، فأغماء عليهما ظلالا من التفاؤل والتسامي خففت عنهما اني هجير الواقع الذاتي المر الباعث على الموت والاندحار، اندحار الروح والمقاومة والصود، وأوقدت فيهما جذوة من الامل وتخطي الحاضر الى المستقبل، بقي شعاعها يضي نفسيهما بالرغم من احداق الظلم والظلام،

مسن

+

فل الذي يطلع على قصيدة الذبيح الصاعدة يلحظ انها تمثل قمة التفاؤل

جمل

و النظرة المتنامية، بالرغم من انها تصف حدثا هو قمة المأساة، فالتسامي الشا عر لا يرى في المعدم قتيلا تنتهي حياته، بل رمزا للخلود، وانفتاح عهد جديد الحياة، وهذا لانه كان ينظر من خلال نظرة جماعية لافردية، كفيلة بقلب الموازين المائلة للنظرة السطحية العابرة، و بالقوص في اعماق الاشياء و القضايا مما جعل موت احمد زبانة شيئا ايجابيا لا سلبيا، لانه موت يعني حياة الجزائر: انا ان مب مت فالجنز اثر تحيـ

ياز بانا و يا رفاق زبـ

نا

حرة مستقلة لسن

رميم کالوجود دهرا مد

تم البعث فيه والتجديد

كل من في البلاد انحسي زبانسا و تمنى بأن يموت شهي

انتم يارفاق قربان شعر

(1) ،

ان التسامي الناتج عن التعلق بالذات الجماعية الذي رأيناه عند مفدى في

تناوله حدث اعدام زبانة نجده ايضا عند زبانة نفسه، وتجاه الحدث نفسه أيضا.

+

المصدر ا

ر السابق -- ص 19

(1)