أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢+386
--
ومهما يكن من أمر ذوات المساجين والمنفيين، وثورتها أحيانا، وضغطها
عليهم ليلتفتوا إليها، فان ذلك كان نادرا، فهو الشاذ او الاستشناء لقاعدة تعلقهم بالذات
الجماعية، ودوراتهم في فلكها
السخرية والتهك
:
أن التفاؤل والتسامي ظاهرة عامة، كما رأينا، عند المساجين و المنفيي الجزائريين في فترة الاحتلال، على اختلاف في درجة شيوع الظاهرة في أدبهم لكن هناك بعضا ممن امتلكوا معنويات عالية وشخصيات قوية، وتفوسا عنيدة صلبة تتأبى على الخطوب والمحن ان تؤثر فيها، تجاوزوا التسامي والتفاؤل في بعض الاحيان الى حد السخرية بالأوضاع، والتهكنم بالاحداث التي كانت لهم مصدر
قلق وازعاج
-
غير خاف ان السخرية هي اعلى درجة في الاستهانة بالخطوب وتحديها من التسامي و النظرة المتفائلة، فهي اى السخرية - قصة اللامبالاة والصبرو تحدى المحسن، ولن نجد كالفكاهة والسخرية علامة من علائم عافية الروح وتحدى الاضطهاد والجوز (1)
في هذا المسجال نجد ثلاثة من الشعراء والكتاب، سجينان اشنان شما سفدي
زكريا وعبد الرحمن يلحقون ومنفي واحد منو الشيخ البشير الابراهيمي قد يكون من قسوة الظروف وصعوبة المحافظة على الروح الساخرة دوما ألا نجد للانباء المذكورين الانصوصا قليلة توفرت فيها ظاهرة السخرية بشكل بارز واضح، بل نما واحدا لكل واحد منهم، رواية الثلاثة " للشيخ البشير الابراهيمي (حم) و " شهر اشتنبر لعيد الرحمن بلعقون (كل) و الادب في السجن " لمفدى زكرياء (4)، وقد يكون من غرائب الصدف أو نتيجة اسباب لم نهتد اليها الا يكون لكل واحد من الثلاثة الانص واحمد فريد، وان يكون النص الشعري للكاتبين الابراهيمي ويلحقون، و النص النشرى للشاعر مفدي و کرياء
(1) رئيف خوري - مقدمة ديوان "حصاد السجن " لأحمد الصافي النجفي – ص 70. (2) ينظر فصل المقومات الفنية في المسرحية.
(3) ينظر فصل وصف الحياة اليومية في السجن والمنفى
(4) ينظر فصل التصوير في المقال الادبي و المقالة القصصية
•