أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

388

اما الثالث فيصارح صاحبيه بوصف نفسه قائلا:

الفائي

فانني صرت عديم اصبحت كالحمار لا يذكـ

في كل شي غير لحس المائده

فهد قسم الجوع ولا يزكى (1)

قصة الشح والبخيل نجدها عند الذى ينشد قصيدة طويلة كلها في مدح

النقود وتعجيدها، فالفرنك، و هو عملة ذلك العهد، اعز عنده من كل الدنيا، ولذلك

فهو لا ينفقه حتى في الضروريات:

اعز عندي من وحيد امـ كل المنى في ضمه وشعـ

وفرته من مطعمي و. لم تستطيع مطالبي اخراج

هذا وكم بنت حليف الجـ

سي وغدوتي وروحتي و

وع

من حرزه يوما ولا احزا

وطار من تأثيره هنج

و راودته القهوة استلا ما عن نفسه فاستعصم استعما ما

هذا وكم اجنيت باحتلام ولز متنى اجرة العمـ

به ولا سخ فلم تطبع نفس

و حتمت علي ان اكـ

ولا لعهد الاحتفاظ نسخـ

و ان اقاسي اليم البـ

فان تجردت من الثياب أو كنت في زيارة الاحب

د مسته من سن تخت ..

وتارة من بين

ل

(2)

في فصل آخر يصور الابراهيمي نهم اصدقائه وحرصهم على الطعام، حتى انهم ليصلون عليه في مستهل حديثهم ذويعمدون إلى قلب الحديث المشهور " البطنة تذهب الفطنة"، ويتواصون بالاكثار من الاكل، يقول احدهم حين احضر امامه

الفطور::

ابدأ بالاكل مصليا على كأس من التاي اللذيذ قد حلا

وافتح الجلسة بالفطائر من واقع في صحنه وطائ جئت بها تشوى اللسان واللهبا كفارة عما مضى ضداله

فأشبعوا بطونكم فالبطنسه كما أتى عنها تثير الفطن ليست اذا ما فرغت بالمسمده (3) و اكثروا الاكل فان المعده

(1) المصدر السابق - ص 319. علق المؤلف بمسايلي على البيت: الحمار لا تجب فيه الزكاة ولا تعمل فيه الذكاة، وفي كل من الزكاة والذكاة فائدته فمن حر مها فلا فائدة فيه .. لكن فات الاستاذ ان الحمار

فيه فائدة الركوب

(2) المصدر نفسه - ص 33183. أكردى لفظة عامية من الفرنسية، معناها: أقرض، أستعير المصدر نفسه - ص 322 - 323 يقصد با لكفارة عما مضى اكلهم فطائر باردة صدقت عليهم.

(3)

1