أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

301

هنا ليست سمة الكاتب وحده، كما رأينا في النصين السابقين، بل هي سمة. الشاعر اللذين يتقاسمان معه الغرفة، وهما مصطفي و مصالي الحاج، فجميعه يمتلك معنويات عالية و روحا خفيفة مما جعلهم يتمنون لقاء البومة للتفكه به و الضحك عليه ترفيها عن النفس، و اهانة لممثلي الاستعمار، وهاهو - أى البومة ـ يدخل

عليہم كم انتم هنا؟

للمناداة و الحساب:

شحن ثلاثة في عين الشيطان

ثم مسح السيلون بنظراته الفاحصة مسحا عله يجد ثقبة في جدار او سقف ثقبنا ها ليلتنا استعدادا للفرار، وبينما هو يتلفظ بر قسم ثلاثة ويضمه الى رقم التسعة مساجين الذين احصاهم قبلنا ليسترسل في عند الطبقة الثالثة كلها ويفضي بالمجموع إلى رئيس المساجين، بادرته بهذا السؤال الفضولي عمدا ..

ب قداش الساعة يا مسيو الفرديان؟

فما جذب ساعته الضخمة ..... ليجيني حتى أفلت الحساب من فمه، وقد كان يشد عليه بأسنانه كالبعير، ونسي كل شيء فوقف مكانه، سبعة ستة خمسة، ولكنه لم يتذكر شيشا، فليس له الا أن يعيد الكرة من جديد ونظر الى نظرة خبيثة ملؤها الحقد والغضب، ونظرته نظرة الظافر المنتصر القرير العين، ولما رجع ادراجه ليعيد الحساب التفت ورائي فاذا برفيقي مصالي ومصطفى يتمرغان في فراشهما وسط موجة من الضحك

ها هو البومة يعود اليناثانية … لكن رفيقي مصالي اراد ان يتولى هذه المرة بنفسه تمثيل الدور الثاني في رواية الكوميدى على ذقن البومة البليد، فابتدرة بلسان باريسي مبين ل لي الشرف العظيم ياسيدى لو تسمحون لي ان اسألكم هل أن الطبيب يأتي اليوم لفحص المرضى ام لا؟ لا ادرى، سيأتي اليوم - سيأتي امس - … ولكن الحساب، الحساب كم انتم؟ … وقد عنه الحساب هذه المرة ايضا … (1)

ان الروح القوية المطمئنة لتبدو في هذه النصوص الثلاثة بارزة واضحة وهي ان دلت على شيء فإنما تدل على شعور السجناء و المنفيين بقوتهم الممعنوية وصفائهم الذهني و استقرار هم النفسي، في أحلك الظروف المؤدية الى الاضطراب والقلق، و التوتر، وسيطرة التجهم والكآبة، مما يجعل من السخرية اعلى مرتبة فـ

(1) المصدر السابق

-