أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤١٠394
بالرغم من ان تينك المؤسستين كانتا تقليد يتين واسيل الى الثقافة الدينية و اللغوية ولا وجود فيهما لدراسات أدبية أو نقدية الا من خلال بعض المصادر القديمة، اما الدراسات الحديثة بعامة، و القائمة منها على اساس الترجمة من اللغات الاجنبية الغربية بخاصة، فلا وجود لها اطلاقا
اما جامع الازهر بمصر فقد كان احسن مستوى الى حد ما، لكن الوصول اليه
کان اصعب وابعد منالا
•
تأثير هذا الوضع كان أوضح بالنسبة لجيل الشيوخ امثال احمد سحنون
و مفدي زكريا وبسلعقون ليخق اشره على جيل الشباب امثال أبي القاسم خمار
وصالح خباشة واحمد عروة ومصالح خرفي … الذين تطورت الاوضاع في عهدهم نوعا ما سواء بالنسبة لبرامج الدراسة في الجوامع المذكورة، أو للحركة الثقافية بعامة، المتمثلة الصحافة والنشر.
فسي
بالاضافة الى ما تقدم كسان، اكشر الكتاب والشعراء ذوى لغة واحدة هي العربية وليس لهم المام كاف بالفرنسية او اي لغة اجنبية حية أخرى، يسمح لهم بالاستفادة معافيها من ادب و نقد متطورين، ونظريات حديثة في الادب والفن والجمال، واذا تمتع احدهم بمستوى عال في الفرنسية، فان تقديس العربية الى حمد العشق، ومعاداة الفرنسية الى حد التعقد، نتيجة كونها لغة الاستعمار، يشكلان عاشقا نفسيا دون الاستفادة هذه الاخيرة، فمفدي زکريا، مشلا، كان يتقن الفرنسية، لكن نظرته الوطنية من الى القضية جعلته لا يستفيد ادبيا منها، فبقي تقليد يا يمادى كل اشكال التجديد وعلى رأسها الشعر الحديث (الحر)، بل انه يصف المجددين بأن بهم عدوى الدخيل وينصحهم بالكتابة بالفرنسية بصورة نهائية بدل التأثر بها، وتطعيم العربية مما فيها من نظريات و مذاهب وفنون .. (1)
أما احمد عروة و هو مثل آخر لاتقان الفرنسية الى درجة الكتابة بهـ فانه لم يستطع الاستفادة منها في شعره العربي: فبقي تقليد يا ضعيفا فنيا، وشو بالرغم من كتابته الشعر الحديث، الا ان ذلك الشعر لا اثر فيه لثقافته الاجنبية، دليل ذلك ان شعره بالفرنسية احسن مستوى بكثير، من حيث الصورة على الاقل، وقد يكون لنظرة التقديس أثر في ذلك، وأن بصورة لاشعورية، باعتبار ان الشعر العربي، ذوبيان و ابداع ولاحاجة به الى الاخذ من الثقافات الاجنبية، والفرنسية على
الخصوص.
(1) ينظر اللهب المقدس، ص 202. وكذلك دراستنا " شعر الثورة عند مفدي زكريا " - ص 263.
4
V