أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤١١

-

395

اما الذين كتبوا بالفرنسية فحسب،، امثال احمد طالب الابراهيمي و مصطفى

الاشرف و حسن شبلي … وغيرهم كثير، فلا يصدق عليهم هذا العامل (ضعف المستوى الثقافي الادبي) لنشوء هم في بيشة ثقافية مختلفة، واذا كان في ادب بعضهم شيء

من

الضمني، فهو من

تأثير عوامل اخرى، سنراها بعد حين

•

الى هذا الحد، قد يبد هذا العامل بدون معني، او هو من تحصيل الحاصل لا يصدق على السجنا، والمنفيين فحسب، بل على كل شاعر او كاتب لم تكتمل عد ته الفنية الادبية، أن من البديهي ان يتأثر المستوى الابداعي بالمستوى الثقافي الا دبي

عند كل مبدع بدون استشناء، لذلك نضيف ان تأثير هذا العامل بالنسبة للمساجي والمنفيين مرتبط بعامل آخر خاص بهم، و هو ضفط الظروف الخاصة، ودفعها الى الكتابة بشكل اكثر الحاحا، فالشاعر او الكاتب الطليق الذي لا يضلك مستوى فنيا يسمح له بالابداع، يحجم - في الاغلب - عن النتاج الادبي ويحقق ذاته في انواع أخرى من النشاط الانسانسي، لكن ذلك ليس واردا بالنسبة للسجين والمنفي اللذين تشكل ظروف السجن والمنفى وتحدياتها عاملا قويا قاعرا يدفعهما إلى النتاج الادبي تحقيقا للذات وعمروبا من الواقع التعيس، وتنفيسا عن النفس، في وقت تعزفيه وسائل اخرى تقوم بكل ذلك، واحسن مثال على ذلك احمد عروة الذي كتب شعرا كثيرا بالعربية وبالفرنسية عندما كان معتقلا، لكنه زحمد فيه في حياة الحرية، ليتوجه الى نشاطات واعتما مات اخرى (1)

يقول احمد سحنون صبر زادور الشعر في تخفيف ضغط السجن عليه:

فأقضي سواد الليل بالحزن والاسى اذا لج بي حزن لجأت الى الشعر (2)

مما يؤكد ماذهبنا اليه من ان الابداع يخفف عن المنفي والسجين، الشي • الذى يجعلهما يدفمان اليه دفعا خلافا للطلقاء الاحرار.

و مهما يكن من أمر ملكة الابداع، وكونها موهبة فطرية حسبما يذهب

اليه كثير من الدارسين، فلا مناص من الثقافة الادبية والغنية التي تشحذ الملكة

و تبلورها، وبدون تلك الثقافة ستبقى الموعبة القطرية مادة خاما لا نفع يرجى منها

كالتبر الخام لا فائدة فيه الابعد تعرضه لنار تصهره و تجمله ذهبا

ذلك ما ذهب اليه النقاد والدارسون في القديم والحديث على السواء، من

(1) اتجه نحو الابحاث والدراسات الدينية والحضارية والطبية (2) احمد سحنون - الديسوان - ص 33.

4

?

•