أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤١٢- 306
-
العرب، ومن غير
يري حازم القر يلا جنسي (توفي سنة 884 هـ) ان العرب كانت
في قولها الشعر و نظمها القصائد عن التعليم والارشاد الى كيفيات المباني التي يجب ان يوضع عليها الكلا م، والتعريف بأنحاء التصرف المستحسن في جميع
و التنبيه على الجهاب التي منها بداخل الخلل المعاني
(1) ?
ويري طه حسين ان " الاديب لا يستطيع أن ينتج انتاجا حسنا الا اذا كان مستكملا ادوات هذا الانتاج، والثقافة الواسعة العميقة المنوعة هي اهم بهذه الادوات (2)
و اذا كانت الثقافة الواسعة اهم الادوات بالنسبة للشاعر والكاتب، فلا ريب أن
الكتاب والشعراء الجزائريين في هذه الفترة الاستعمارية سيكونون ناقصي الادوات الغنية لانهم نشأوا في بيئة غير ثقافية، وما اكتسبوه فهو عائد الى عصاميتهم الشديدة اولا
و اخيرا.
فور
ة الشعورية ية التعبير عن التجـ
يذكر الباحثون في علم النفس الادبي " ان المبدع لا يمكنه التعبير عن تجاربه وشعوره وعن الاحداث التي يعيشها فور حدوثها او معيشته اياها، بل لابد ان يكون بين حدوث التجربة او الحدث، وبين التعبير عنها أو عنه ادبيا في قصيدة او نص نثري فترة زمنية ما ء ضرورية لاختصار التجربة وتفاعلها مع الذات، قد تطول احيانا لتبلغ سنة أو سنوات، و الفترة الزمنية هي الكفيلة بنقل التجربة او الحدث من الانفعال الفوري السطحي الذي يشتت الشعور و يشوش الفكر، الى طور التأمل والاستبطان و التفاعل. الداخلي الذي يبلور التجربة ويعمقها أو يخرجها في شكل نص
مبدع.
طور
فعندما يعيش الاد او الفنان بصورة عامة تجربة قوية يحدث لد اختلال في التوازن النفسي، ولا يعود الى طبيعته المادية الا بعد افراغ شحنة الشعور الخاصة بذلك الحدث او التجربة عن طريق عملية الابداع او " المخاض الادبي و " من المحقق ان اختلال الاتزان يختلف باختلاف التجارب التي يلقاها الفنسان، بحيث يمكن ان نتحدث عن اختلال سطحي واختلال عميق، واختلال بالغ و اختلال ضئيل و يبدو اثر ذلك في صعوبة عودة الاتزان الى الأنبا وتأخر هذه العودة فترة طويلة
(1) ينظر د عدنان قاسم الاصول التراثية في نقد الشعر العربي
-
(2) المصدر نفسه، ص 309.
•
310 -
2