أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

397

-

احيانا، وعلى هذا الأساس نستطيع ان نعلل كون فيكتور هيجو (micran Hago) لم يستطع أن يبدع من معين وفاة ابنه الا بعد مرور عام على هذه الوفاة (1). مرحلة الاختمار هذه، او فترة، اختلال الاتزان عى ما تسميه کاترين باتريسك Catherine pathick) عندما تعدد مراحل الابداع بمرحلة " الافراخ " وتعني (Catherine بها ان تبرز فكرة عامة او حال شعرى وتكرر نفسها بطريقة لا ارادية، من حين الآخر تبعا لمدى عمق التجربة (2)

4

عندما نلج عالم المبدعين في السجون والمنافي، ونحاول القاء نظرة عليهم من خلال نظريات علم النفس الادبي، ترى انهم لا يمنحون تجاربهم فترة الاختصار الضرورية، او فترة الافراخ او اعادة التوازن، تلك الفترة اللازمة لنضج العمل الا بداعي، بل انهم يلاحقون التجارب والاحداث ملاحقة، وكأنهم في سباق معها وهذا نتيجة كثرة تلك الاحدث وغزارتها من جهة، ونتيجة حرصهم

تسجيل اى منها، من جهة ثانية، ونتيجة رغبتهم في التخفيف عن انفسهم والتنفيس حسن ذواتهم، بالاسراع الى التخلص من عبء معايشة التجربة او اعادة التوازن المختل ب وقت، من جهة اخرى

لديهم

في

•

صالح خرفي الذى هو واحد من الشعراء الذين عاشوا فترة الثورة المسلحة

كما رأينا (3) تحدث. في منفى غير رسمي تحدث عن تجربته مع الابداع الشعرى في منفاه في مقدمة ديوانه الذي جمع فيه قصائد ثورية، اغلبها ولد بالمنفى، يقول: اعترفى ان اغلب المجموعة سجل تلبية للمناسبة العابرة، وتحت الحاجا القاسي، وربما برر هذه التلبية الفورية عندى ايماني بأن الثورة المشتعلة في

،

حاجة الى صوت يحمس لها، اكثر من حاجتها الى نغمة (حالمة) تتغنى بها ..

و اذا كان العمل الفني في حاجة الى (هدأة) فتلك التي لم يكن في وسع الثورة المتجددة مع الدقائق والثواني ان تو فرعا لنا، ولم يكن في وسعنا ان نمر بالحادثة التاريخية البطولية مرّ الكرام، سعيا وراء الفن الامثل

(4) -

(1) د مصطفى سويف - الاسم النفسية للابداع الفني ص 289.

(2) المصدر نفسه م 295.

-

(3) انظر فصل " الشوق والحنين عند المنفيين غير الرسميين

~ (4)

صالح خرفي الملس المعجزات ص 5 - 6

-

•

1