أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

398

اما مفدي زكرياء فيصرح بأن ديوانه اللهب المنقد س ـ الذي جمع قيه جل قصائده التي نظمها بالمسجن (1) انصع وجه مشرق للثورة، بمواكبته خطوة خطوة مختلف احداث الجزائر الثائرة … و تجاوب رناته الدافئة مع وقع اقدام المجاهدين في حرب التحرير

(2) ،

أن في التلبية الفورية للمناسبة عند خر في، وفي مواكبة احداث الجزاء خطوة خطوة عند مفدى لتشخيص واضح لفورية التعبير عن الشعور و الاحداث عند السجناء والمنفيين، تلك الفورية التي كانت تتطلبها الثورة الملتهبة وتفرضها وتيرة تسارع الاحداث و تواليها بشكل لا يعرف التوقف او الانقطاع، ولاحتى التريث و التمهل، و التي ان كانت لحساب الشورة و لفائدتها، فانها بكل تأكيد، على حساب النضج الفني واكتمال العمل الأدبي، از اصبح المهم هو تسجيل الحدث قبل ان يطويه حدث آخر، بغض النظر عن الادوات الفنية أو متطلبات الابداع في النص.

3 - التركيز على وظيفة الادب في التغيير::

د

و بدون

استثنا

الشاعر او الاديب المنفي او السجين انسان وطني قبل كل شيء، وربما تغلبت صفة الوطنية فيه على صفة الشاعر أو الاديب، همه محاربة الاستعمار وتحرير البلاد، ولولا ذلك لما عرف الاضطهاد اليه سبيلا، وهذه الوطنية العميقة هي التي تجعله يحاول تسخير كل شي لخدمة القضية الوطنية بنفسه و راجته و استقراره، وجعلته ينظر الى ادبد في الاحيان كثير من وبخاصة الموضوعي منه، على انه وسيلة لخدمة القضية الوطنية وكفاه ذلك شرفا في نظره، فهو يدعو الى الثورة ومؤازرتها، ويفضح اساليب الاستعما ومخططاته، وينفح من روحه ومعنوياته المتأججة وشحنة ايمانه العميق في المترددين والمتخوفين، يؤكد لهم حتمية النصر و اقترابه، و يبشرهم بجنة الخلد و ثواب الآخرة، ويصور لهم جنسة الاستقلال، وما سيكون فيها من حرية وكرامة

و ازدهار

•

هذه النظرة المقدسة للمضمون جعلت الشاعر 1 و الاديب في السجن اوالمنفى لا يولي جانب النص الفني اى اهتمام، بل ويضحي به في سبيل خدمة المضمون

(1) مجموعها 13 قصيدة في اللهب المقدس، و واحدة نشرها د محمد ناصر في كتابه " مفدي زكريا

شاعر النضال والثورة - ط 2 من 185 - 186

(2) مفدي زكريا - اللهب المقدس 2 - ص 4

+