أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤١٦- 400
لكي يكون الادب مبدعا يجب أن يتجرد من النظرات النفعية الاجتماعية و من خدمة الاخلاق والسياسة بصورة فجة مباشرة، وان يكون تعبيرا عن ذات مصاحبه بالدرجة الاولى، واذا ما اعتنق شيئا من المبادى، والدعوات، فباعتبارها قضا يا يومن بها المبدع، وتمازج ذاته و تشكل رافدا من روافد شعوره ووجدانه، اما اتخاذ الادب وسيلة من وسائل الدعوة والدعاية وخدمة المثل والقضايا، والحركات الاجتماعية
و اعتبار ذلك مهمته الأو لى فقتل للابداع، وانغماس في التقر ية والخطابية. المساجين والمنفيون الجزائريون لم يختاروا أن يكونوا كذلك، لكن اضطهاد الاستعمار اياهم جعلهم يقاومون، ومن تلبيعة المقاومة أن يحملوا الآخرين عليها لتكون اشد فعالية واعمق اشرا، ولو ارادوا أن يكونوا غير ذلك لما اغسلحوا، والواقع ان امرهم هذا ليس غريبا ولاشاذا عن واقع طائفة كبيرة من أدباء العرب في العصور، فما اكثر ما تغلبت رغبة الشاعر و الاديب في التغيير على الرغبة بداع، نتيجة وجود عما في واقع مسترد منحرف، فوظيفة الشاع الاجتماعية قبل الاسلام وبعده، تركت اشرا منذ البدء في تكييف الصور، وقا. اضطرت هذه الوظيفة الشعراء الناهضين بها، احيانا الى ان يتجهوا الى مخاطبين دون ان يتجهوا بالقصد الاول الى انفسهم … (1)
جميع
الا
تقد
يس
الشاعر المنفي أو السجين للوظيفة الاجتماعية، جمله في كثير
من الاحيان يتحول الى خطيب يعبي • الجماهير، و يستنفرها ويحمسها لدخول
المعركة، واذا بقي بعد ذلك للابداع شي، فهو النزر القليل الذي تسمح بـ تلك الخطابة، يقول صالح خرفي مستحدثا عن تجربته مع الشعر في المنفى:
وكنت لا استنكف ان اجد نفسي غير مرة في موقف خطيب لاشاعر ما دامت الشورة التي تلهمني تجعلني كأني على صخرة من صخور الاطلس الشامخ أديب بالثائرين الاحرار .. (2)
ان تخيل الشاعر نفسه خطيبا امام جمهوره لا تقف عند دود المباشرة
و التقرير، بل تدفع به الى توظيف عبارات خطابية معينة، فأحمد عروة، مثلا، بالرغم من عزلته في المعتقل ووجوده وحيدا، أو مع بعض زملائه فحب لم يتمالك من ان يخاطب الجزائريين، وكأنه اما مهم على منصة الخطابة
-
—
ص 243
(1) د مصطفى ناصف - الصورة الادبية (2) صالح خرفي - اطلس المعجزات - ص 44.
+
?