أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

-401 -

عن

فكرر لفظة " الشعب " مرتين في بيتين متتاليين

ايها الشعب المروى بالدموع مهطلات بين أطلال الربوع

ايها الشعب المحلى بالدمـ

مشخنات

بين طيات الدروع

(1)

سن

قد يكون الشاعر عبد الرحمن بلعقون احسن من عبر من السجناء عـ دوافعه الى قول الشعر، فهي ليست الرغبة في الابداع، يسل المرغبة في التغيير و اثارة المواطن، وتحريك قلوب المناضلين، واذا لجأ الى الشعر فلانه اقرى الوسائل تحريكا للمواطن، واثارة له، يقول:

لست بالشاعر المكثر الذي يتصور الحادث فيأتيه الكلام منسجما منقادا، ولا

بالشاعر المجيد الذي يختار الموضوع، فيسرح فكره في دنيا الخيال ينساب رقراقا يجتلي الفكرة ويجتني از امير المعنى، وانما هي الظروف والاحداث تلجئني لأتكلم و تحصلني على الكلام الذي احب ان يسمعه السامع فيتأثر، ويتذوقه المواطن فينفصل، ويعيه الجمع فيشور، و يتراءى لي ان لاشي اقدر على اثارة المواطن من الشعر، فأقتحم الشعر و أراني از ذاك موفقا بعض التوفيق، حيث اتوصل به الى، قلوب المناضلين فأحركها … (2)

من

4

ان بلمقون يكتب الشعر، ويعرف إن ما يكتبه شعر، فانه لا وبالرغم يرى في نفسه شاعرا، بل خطيا سياسيا همه تحريك العاطفة الوطنية واثارة غريزة الدفاع في المواطنين، انها قمة تقديس الوظيفة الاجتماعية للشعر:

فأنا اذا كنت اظهر فى كثير من المواقف بين الجماعير كشاعر، فانما امثل في الحقيقة خطييا سياسيا، هدفه المفضل هو تحريك العاطفة الوطنية واثارة غريزة الدفاع في المواطنين … (3)

تصريح

بلمقون هذا لا يفستا تجليا لسه في شعره، فخطابيته لا تفارقه

يجد

حتى عندما يكون في موقف يدعو الى الانزواء و اجترار الذات، و مناجاة النفس بعيدا الآخرين، ففي قصيدة كتبها بسجن الكدية بقسنطينة، يخاطب فيها ذلك السجن المتعفن بلهجة هامسة الى حد بعيد، شاكيا تقلبات الزملاء ونفاق الرفاق، لم يتمالك من ان يقدم اسئلة تلو اخرى، قصد التقرير واثارة الانتباه، كما يفعل

(1) احمد عروة ـ ذكرى وبشرى ص 44

(2) و (3) عبد الرحمن بلعقون الديوان

13

-