أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

403

بالمحسنات البديعية، بكثير من التكلف و الصنعة

و الذي نذهب اليه هو ان قصائده التي نظمها بالسجن شي

بشكل عام - احسن قصائده على الاطلاق، فقد خفت الصنعة في بعضها، وزال عنها التكلف وزالت نهائيا في بعضها الآخر، والسبب هو الشورة بعامة، وحياة السجن بصورة خاصة فقصائد مثل " الذبيح الصاعد " أو " زنزانة العذاب" او " وقال الله، او " اقرأ كتابك لا أثر للصنعة ومحسنات اللفظ فيها، واذا وجد فيها شي * مـ البديع البلاغي فهر عضوي لاترفضه مقاييس النقد، لانه يخدم المعنى ولا يفسد. (1)

"

لكن بعد بداية الاستقلال و استقرار الشاعر بتونس، نظم الكثير من القصائد وصنها بعض مدائح للرئيس التونسي الحبيب بورقية، حيث نلحظ ان اشر السجن قد زال تماما، ليظهر الحياة الدعة والاستقرار، المتمثل في عودة الشاعر بشكل قوى الى الصنعة، وشحن القصائد بالمحسنات التي يجلبها بتكلف يفسد. المعاني ايما افساد، حتى غدت بعض قصائده اشبه بوجه حسناء طلي بالمساحيق ومواد التجميل بشكل مسرف و مبالغ فيه، كانت نتيجته التشويه بدل التجميل قد يكون من اصالة النقد العربي وتغلغله في استنطاق الحركية التاريخية للمجتمعات العربية على مر العصور، أن نجد لظاهرة ابتعاد أدب السجون والمنافي

قسماو (2)

الجزائرى عن التكلف والزخرفة اللفظية وعن الاهتمام المفرط بالشكل تفسي معللا لدى نظريات النقد عند واحد من الذين درسوا الأدب العربي بكثير من الجدية والتجرد والموضوعية، يقول ادونيس:

الصنعة وما يرافقها من تأنق وزخرفة ظاهرة تسود حيث تسود البطالة والتهو و الترف، اى حيث تترسخ الحياة الحضرية الصنعة من هذه الناحية لا تميز الشعر بقدر ما تميز الحياة والمرحلة التاريخية، فهي تنشأ وتنمو في ظروف وأوضاع اجتماعية وتاريخية معينة، هي غالبا، ظروف توقف واوضاع انحلال، فقلما تنشأ الصنعة في اوضاع الشورة، الصنعة لعب شكلي زخرفي

لذلك تنشأ في الهدوء والراحة، لا في التفجر و التغير … (3)

(1)

هذا باستثناء حالات شاذة نادرة بدا عليها التكلف، انظر اللهب المقدس" ص 43 -

و أيضا، لـ محمد ناصر. الشعر الجزائري

-

من 632

(2) انظر هذه القصائد في ديوان * تحت ظلال الزيتون.

(3) علي احمد سعيد (ادونيس) مقدمة للشعر العربي

—

A