أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٥

30

الغريزي الى مدخل الكهف، عساها تستنشق شيئا من الهوا

داخل الكهف، وفي وسط هذه البهائم وتحتها رأيت رجالا ونساء وأطفا رأيت رجلا ميتا جا تما على الارض ممسكا قرن شور، کان من السهل علي أن أذرك أن هذا الرجل مات مخنوقا هو وزوجته وولده والشور حين كان يريد أن يدافع عن عائلته من هيجان الشور، ان هذه الكهوف واسعة الارجاء، فحسبنا سبعمائة وستين جثة مطروحة فيها ولم يتمكن من الخروج

الا ستون شخصا كانوا أقرب الى الصوت منهم الى الحياة مات أربعون: ونقل عشرة الى المستشفى وحياتهم في خطر، أما العشرة الآخرون الذين يستطيعون الزحف فأطلق سراحهم ليعودوا الى قبيلتهم، وما بقي لهم الا مابقي البكاء على الدمار والخراب.)

(1)

هذا الحديث عن جرائم الاستعمار العامة ليس بعيدا عن الحديث

السجون کانت بديللا للسجون التي ستعرف فيما بعد، بل مقدمة لها، فالاستعمار حملة أولى لم يكن بحاجة الى سجون للذين يقاومون سيطرته فالقتل كان أهون وأنجع في نظره، وعندما أوقف تسليك المجازرة صدر جمات من القوانين الردعية القاسية، وبدأ يفتح السجون ليزج فيها بكل من يقع

ن كما قد بيد و ظاهريا، فالعلاقة بينهما وثيقة، لأن تملك الجرائم

فسي

0

نخست طائلة القانون المطاط الذي يمكن اطن جزائري ى واثبات التهمة عليه 1

مو

بكل سهولة تطبيقه على أ

ي

-

كانت البداية في سنة 1871 عندما أصدرت الجمهورية الثالثة قرار

4

ينص على أن تكون الجزائر تابعة لسلطة مدنية هي وزارة الداخلية بدل وزارة الحربية، باعتبار الجزائر جزءا أو مقاطعة من فرنسا و استمرت المناشي والقوانين تصدر تباعا من فترة لأخرى تبعا لخطورة حركات التمرد والثورة التي كانت تندلع هنا وهناك بالجزائر حتى نهاية الثورة المسلحة الكبرى

سنة 1962.

ولعل من أشهر تلك القوانين وأقساها قرار رينسي " (39) المعروف (2)، الذي كان غول رجال الحركة الوطنية والساسة في الثلاثينا ..

(1) المصدر السابق ص 86

87

الداخلية الفرنسي، زار الجزائر سنة 1935 للنظر في (2) هووزير

حالة -

1