أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٩

54

35 A

ني

لا نشك أن بدا في وطنية محمد العيد ولا في ايمانه وورعه وتقوا اخلاصه لسلامة وتضحيته بشبابه، بل وحياته في سبيل التربية والتعليم کل ما في الامر ان النا يختلفون فيما بينهم نتيجة عوامل كثيرة، منها البيئة والمحيط، ومنها نمط التربية المتلقى، ومنها الشخصية والاستعداد ونتيجة لذلك تختلف ردود أفعالهم على الأحداث وتتفاوت، وقد

س

النفسي يكون في شخصية محمد العيد الميالة الى الوحدة الى العزلة والانطواء، وفي احساسه المرهف، وفي نشوئه في أحضان الحركة الاصلاحية وتأثره بأسلوبه: اللين تفسيرا لممته في الاوقات العصيية حيث الكلام بطولة ومجازفة لا تؤمن عواقبها. بالنسبة للشعراء والكتاب الذين كتبوا داخل السجون وفي المنافي ما الظروف التي ساعدتهم على الابداع أو التي دفعتهم اليه دفعا؟؟ لا شك أن الحياة بالسجون مهما تكن لطيفة لا تكون كذلك أبدا -

-

و

فهي قاسية معقولة، حتى أن بعض علماء النفس الطلق عليها مصدا - الكابوس" أو الحلم المزعج الذي يحمل الانسان من واقعه المعيش الـ .. واقع مصطنع خاص. " فظروف الحياة التي يحياها الاسير غريبة جدا وبعيدة كل البعد عن مجرى حياته العامة بحيث انها تودي حتما إلى انقلابات عـ اعماله وأفكاره وعوالمفه، بل انها تمتد الى شخصيته فتحدث

عميقة في

فيها انقلابا يدفعه في أغلب الاحيان الى ان يسمي مصير المشؤوم حلما مزعجا، أي كابوسا -. (1)

ذلك الكا في

بوس يعيش السجين حياة حافلة بالتحديات التي لا تفت. تعترضه بقوة، وهو يحاول تجاوزها أو التكيف معها. تحديات على المستوى المعيشي اليومي متمثلة في تدهور الظروف وقسوتها، وفي تحديات على المستوى الفكري متمثلة في ما يتعرض له من محاولات " غسيل المخ " والدعايات الاستعمارية الهدامة التي تلقي في روع ضعفاء النفوس أن الثورة قد انتهت، وأن انتصارها لمنحدى المستحيلات، وأن لاسبيل الى تقدم الجزائر

(1) جان کازونوف - سيكولوجية أسير الحرب - ص 3.