أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٧

ز

الرافضة المناولة اياه، ولم يكن هناك غير تهمة الوطنية سببا للزج بهم

ت

في السجون، او لابعادهم الى المنافي، ذلك ما تؤكده النصوص والمعلوما. التاريخية المتوفرة، و لم أعثر على ما يخالف ذلك الا حالة واحدة، وهي قصيدة كتبها الشاعر مبارك جلواح في سجن بباريس في الاربعينات، وبالرغم من جمال القصيدة وبلاغتها ووصفها حياة السجن القاسية، فانني لم اعتمدها ضمن نصوص البحث، لان تهمة صاحبها " الرسمية * ليست الوطنية، دليلنا في ذلك ليس ما قاله الاستعمار، فنحن لا نأخذ بما يقوله دون تمحيص، خاصة ما يصف بنه أمثال مبارك جلواح، لانهم عدوه اللدود، ولو استطاع ان يلصق بهم

-

الوطنيين

مافي قاموس الجرائم من انواع و اصناف لما تردد في ذلك، لكن دليلنا

على ما نذهب اليد هو ما يذكر الشاعر نفسه، اذ انه صرح بذلك تصريحا فبالرغم من قوله في القصيدة المذكورة:

و سج

•

ي في دجاء يهد القضا على غفلة مني ولست بمجرم (1)

الشيء الذي حمل الدكتور عبد الله ركيبي يتساءل: هل سجن لموقف

سياسي

ألا مند

(2)

لهوى نفسه

، فسانه بعد ذلك يخاطب) أى الشاعر وطند شمال افريقيا راجيا اع ولا يفزع من القضاء الذي نزل عليه لان ذلك القضاء كان نتيجة، ثم يضيف أن من يطح هوى نفسه في يوم ما سيندم لامحالة،

يقول جلواح:

شعال الندى مهد المقدس لا ترع ولا تفزعن من ذا القضاء المحتم بهذا هوى نفسي قضى لي، ومن يطع هوي نفسه يوما من الدهر يند () قد نقول جدلا: انه يقصد بهوى نفسه حب الوطن، في محاولة منا

ي

ابعاد التهمة عن شاعرنا المعروف بوطنيته … لكن ذلك لا يستقيم، لأن الوطن ليس مما يندم عليه، ولا يبقى لنا الا ان نقول: ان البيت صريخ في الافادة بأن الشاعر لم يدهل السجن بتهمة الوطنية، او اى عمل سياسي في سبيلها (4) تمبل بتهمة ما، لانسميها جريمة (كما ان الشاعر لم يسمها كذلك)

(1) و (2) مبارك جلواح - نقلا عن دعبد الله ركنيبي - الشاعر مبارك جلواح التمسرد الى الانتحار - ص 177.

(3) المصدر نفسه ص 17

—

179

(4) يذكر البعض أن الشاعر سافر الى فرنسا في بعشة اصلاحية الجمعية العلما "، بينما يذهب آخرون الى انه سافير كثيرا بحثا عن عمل، لكن الأكيد انه أشرف في نهاية الثلاثينيات سلي "جمعية التهذيب"، والقى في اطارها كثيرا من الخطب والدروس.