أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٧١

56

-

أولعله همو ما يقصده عبد الرحمن بلعقون بالطفولة والسذاجة

الصبيانية " عندما كتب مذكراته بسجن الكدينة بقسنطينة يقول:

وهكذا تتفرغ في السجن حينا من أعباء الحياة الجدية، وننقطع

الشخص التي ما وراء القضبان الحديدية، فنركن اليحياة هي بخياة الطفولـ أشبه ونطرح التكلف جانبا فنتلاقى على بساط من السذاجة الصبيانية وفي جو من الصفاء والوثام، لنعود أحيانا لحياة الجد المكدود، وجوالا وصاب

•

والهموم) (1) انه بصورة أخرى هو الحلم والخيال وحسب الشعر حسن

طالب الابراهيمي:

ة في أعماق السجون ومن وراء القضبان قديولع المرء بالحم

(2)

و الخيال، ويراوده حسب الشعر) انه أيضا اللجوء الى الشعر هربا من الحزن والاسى كما نجد ذلك ند أحمد سحنون وهو يصف حياته بالمعتقل: فأقضي سواد الليل بالخرنا والاسى اذا لج بي حزن لجأت الى الشعر (3) ولعل أحسن من غير عن رد فعل السجين تجاه تحديات السجن وعذابه وقسوته أنما هو مفدي زكريا، فهو متحد عنيد لايا به بالسجن ولا يعذابه وزبانيته انه يسخر منه ويضحك عليه بدل أن يحقد عليه

•

فيه ينام ملء جفونه غبطة ورضى بالواقع، بعيدا عن الهم و القلق: يا سجن ما انت لا أخشاك تعرفني مسن يحذق البحر لا يحدق به الفرق اني بلوتك في ضيق وفي سعـ سة و ذقت كا سك لاحقه ولا جنت أنام صلة جفوني غبطة ورضى على صياصيك لا هم ولا قـ

ق

ـق

(4) ،

طوع الكرى وأناشيدى تهدهدني وظلمة الليل تغريني فأنطلـ الرهيب وقف مفدي هذا بروس

في زنزانة من زنزانات سجن

(1) عبد الرحمن بلعقون - من وراء القضبان - ص 155.

•

(2)

(3)

أحمد طالب الابراهيسي - رسائل من السجن -

م 33

أحمد سحنون - الديوان - ص 39.

(4) صفدي زکريا - اللهب المقدس - ص 21.