أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٧٤

-

50

مع عالم ليس على ارضنا هذه) (1)

ان حديثنا عن الايمان هنا ليس الا من زاوية أنه هو الاساس لردود

الفعل القائمة على اللامبالاة والتسامي و روح السخرية التي تنا ولنا ها قبل قليل. ولاشك أننا سنتناوله بشكل أعمق في مايلي من فصول

البحث

وهكذا، فسادام السجين بمستطاعه ان يتسامي بعذابه وشقائه، وان يقا و مسهما بشيء من الصبر الجميل والتحمل، وبكثير من اللامبالاة و الروح الساخرة فانه بفضل ذلك لن يعيش آلاما داخلية وصراعا نفسيا حول ما هو كائن وما ينبغي ان يكون، اذ يصبح ما هو كائن هو نفسه ما ينبغي ان يكون ولاشي، غيره. والنتيجة انه سيستقبل اي شي، بصدر رحب و نفس مطمئنة مستقرة. وفي هذه الحالة لا يكون من الصعب على السجين الشاعر او الاديب ان يبدع كما كان يفعل خارج السجن، وتأتي بعد ذا ذل عوامل اخرى مساعدة على الابداع، أهمها:

1 - التركيز الذهني والنفسي:

—

ك

ي

ان الابداع الادبي بصورة عامة لا يكون الا بعد معيشة الشعور الذ اد التعبير عنه بشكل عميق ومؤثر، لذلك فان الاحمدات والتجارب التي ? يخلدها المبدع هي التي تهز مشاعره وكيانه وتتسلط عليه بشكل قوي لا يملك معه الا ان يعبر عنها في صورة نص ادبي. ويلاحظ انه لابد رورفترة مابين حدوث الحدث أ و التجربة وبين تصو ? هما أدبيا، فترة تسمح بمعيشة الشعور بعمق وتركيز، لاتقاس - زمنيا - بالقصر او بالطول وانما بمدى سيطرتها على كيان المبدع واستغراقه فيها

—

قد يكون من حسن حظ المعتقل أ و السجين - ان كان له حظ حسن أن ظروف الاعتقال المتمثلة في رتابة الحياة و تشابه مناظر عالمه، وانعدام الجدة فيه عوامل تساعده على التأمل الداخلي، ومحاورة نفسه، والشعور بعواطفه وتجاربه بشكل عارم حارّ، وبلورة أفكاره بشكل عميق وقوي

(1) جان کا زونوف - سيكولوجية اسير الحرب - ص 91.