أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٨٥

70 -

فلما قلبنا الامر على وجوهه لم يبق لنا أصل في اهل او ولدان

في

ولا ديار او خلان، وما بقي لنا شي، في هذا الوطن، فاما انتصار و اما موت، فلنترك الكلام المنمق الصباح الى ان ينبلج من وسط هذا الظلام زوام

الدامس فجر الصباح، ولنسول وجهتنا بل فلنعلّق أملنا الوحيد على جبهة بعد الله فاليها المرجع والمصير.)

التحر

(1).

ان قضية الاهتمام بالتعبئة الثورية على حساب الصناعة و الفن عند مقدي غنية عن أي تعليق او تفسير. بالرغم من أن شعره بالسجون كان أحسن نتاجه كله فنا وابداعا، لكن مع ذلك، فالشاعر يحس بضغط التحدي عليه، وبتحكم المضامين الثورية الرافضة، وبدفعها اياه الى قول الشعر في تلك الظروف المتردية تحدياً وتحقيقا لتوازن النفس وتأكيدا لاعتبارها امام الذات اما تحقيق المستوى الفني فقد كان نتيجة الشاعرية والملكة الملهمة البعيدة عن التصنع و التجميل، وعن قصد الشاعر أو رغبته أما أحمد سحنون فهو لا يرضى عن شعره الذي جمعه في ديوان والذي منه في السجن والمعتقل، نتيجة عدم التعبير عما يشعر صور وأخيلة، أي ابتعاده عن التصوير والخيال، و بنه التصاقه وبالتالي بالواقع، وتعبيرة عن المضامين والافكار والمواقف

نظم جزءاكبيرام

من

وقفه طريف يتطلب وقفة خاصة لاستجوابه عبد الرحمن بلفقون مو و استجلاء مغزاه، فهو لم يضتنه مقدمة مذكراته مثلما فعل كل من مفدى وسحنون، بصل تزکه ختمي آخر الكتاب، بل هو آخر فقرة مستقلة لماذا لم يأن ت بتلك الملاحظة الا بعد ان كتب خمسة وتسعين ومائتي صفحة كنا سلة، ألا يعتبر ذلك تناقضا؟؟

تري

الحقيقة انه لا تناقض في موقف الشاع، فالكلام المنسق

هو الذي يراعي فيه متطلبات الجمال والذوق الفني، ويحرص فيه علـي

هذا

و المذكرات التي كتبها في السجن لا تدخل في تحقيق متعة القاري.

الكلا

المنمق، لانها تنفيس عن ضغط ومقاومة وتحد

الرفض والثورة ليس الا

1

(1) عبد الرحمن بلمقون من وراء القضبان ص 295

-

-

و وسيلة للتعبير