أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٨٦

71.

الذي يؤكد هذا التفسير ويعمقه تخصيص الشاعر الكلام المنمق لفرة

الاستقلال، حيث ستنتهي فترة السجن وينتهي الجبروت وتزول مبررات الكلام الذي لا يهدف الا الى المقاومة بعيدا عن المتعة والفن. وآنذاك في ظل الاستقلال يصبح من حق الشاعر الحر الطليق أن يقول كلاما متمقا ملكة الفن ويرضي الذوق

H

ضي

و الملاحظ ان هؤلاء الشعراء الثلاثة - أصحاب الرأي المتقدم - يملكن

بد

موهبة الشعر و يكتبون فنا رفيعا، وبخاصة مفدي و سحنون، ولم يقدموا

رأيهم ذا يهم ذاك اعتذارا عن مستوي ضعيف، أو حسن تعليل لا فتقار هم الي الاداة المبدعة، بل كان ناتجا فحسب، عن احساس عارم يضغط التحدي ومعانقة المضمون الوطني الثوري الذى اصبح كل شي، الى جانبه غير ذى أهمية، حتى المستوى الفني الرفيع للشعر

?

لكن اذا كان نتاج السجون الادبي مدينا في ظهوره لدافع المقاومة والتحدي بصورة عامة، فان ذلك لا ينفي وجود نوع منه قيل بدافع التسلية و از جماء الفراغ وقتل الملل وكسر الرتابة. ويتمثل في بعض المقطوعات الشعرية القصيرة التي نظمت مساجلات بين بعض الشعراء المساجين، وهي في مجملها اخوانية بسيطة، تتسم بالقصر فلا تتعدى الابيات المعدودة، وقد تكتفي بالبيت و البيتين. أشهر مثال

على ذلك مادار بين شعراء معتقل "يوسوي

،مثل

أخمند سحنون وأجمد عروة وخالد بن يص يطو وأحمد شقار (1) من تبادل الاشعار ولعل بعضها يصل الى حجم القصائد وتتحقق فيه صفة التحدي والمقاومة فينتم

ا

الى النوع الأول، لكن حتى اصحابها الشعراء يدركون الفرق جيدا بين تلك المقطوعات الاخوانية وبين قصائد المقاومة، بدليل انهم لم يولو اعتبارا كبيرا حتى ان بعضهم لسم يجمعها ولم ينشرها قصائده السجنية مع المقاومة (2) 1

(1) انظر شعر السجون والمعتقلات - محمد زغينة - ملحق الندوة الادبية"

ص 284 وما بعدها،

(2) مثل أحمد سحنون - أنظر الديوان

•