أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٩٧

82

-

أغلب الاحيان، عکس ماهو مائل بالنسبة للادب العربي الذي ينطلق من خلفة حضارية وعقائدية كفيلة بنسف الوجود الاستعماري من الاساس، باعتبار الصراع صراع حضارة ضد أخرى.

ولعل من المفيد أن نقف عند آراء و احد من الذين تعرضوا لقضية الادب

و الثقافة في ظل الاستعمار من خلال دراسة معمقة للظاهرة الاستعمارية وفلسفتها و رحمت التفاعلات الثورية في المجال الثقافي، وعلاقاتها بميادين الصراع الاخرى … حتى اصبح صاحب فلسفة مضادة للاستعمار العالمي بثها في كثير من مؤلفاته

انه المفكر و المناضل افريقي الاصل جزائرى الانتماء والتوجه، فرانز

•

(1)

فانسون (Frantis famon)) هذا المفكر الثائر لم يكن همه اصدار الاحكام القاطعة التي قد لا تكون مصيبة وصادقة في جميع الحالات نظرا لتعقد قضية الثقافة وتشعب مؤثراتها و تشابك خيوطها الفاعلة بقدر ماكان القوص في اعصاقها و تحليل جوانيها وملابساتها فہويري ان لافرق بين الادب القومي المكتوب بلغة المستعمر، وبين أدب مثقفي الاستعمار نفسه، لانهما يوظفان لغة واحدة وفنيات مشتركة، هي في الاصل لغة الاستعمار وفنياتها، يقول فانون:

أن يضع أثرا أدبيا ينسى أن التكنيك الذي ان المستعمر المثقف حين يهمه يستعملنه واللغة التي يكتب بها انما عما مستعاران من المستعمر المحتل، ويكتفي بأن يكسو هذه الادوات بثوب يريد له ان يكون قومنيا، ولكنه كالادب العربي الذي

يتكلم عن بلاد أخرى.) (2)

ان الذي ينكسب بلغة الاستعمار انما * يتصرف في الواقع تصرف الاجنبي * ولا يشفع له في هذا المضمار أن يستخدم لهجات محلية أو ينوظف فنيات مميزة بسه سعاد محمد خضر جزائرية الادب المكتوب بالفرنسية كا (الشي • الذي بررت تقدم)، لان ذلك ليس الامظاهر شكلية، فأفكاره و انشغالاته تعود إلى الثقاف

الاستعمارية أكثر مما تتصل بانشغالات المواطنين وحياتهم وهمومهم:

ان المثقف للمستعمر الذي يعود الى شعبه بو اسطة مؤلفات ادبية، انما

(1) انظر نبذة عنه في ملحق الاعلام

•

(2) فرانز فانون - معذبو الارض - ض 128: