أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٩٨- 83
يتصرف في الواقع تصرف اجتبي، وهو في بعض الاحيان لا يتردد عن الكتابة بنهجات محلية اظهارا لرغبته في ان يكون قريبا من الشعب الى اقصى حد ممكن، ولكن
الافكار التي يعبر عنها والمشاغل التي تسكنه الاصلسة بينها وبين الظرف المحسوس يعيش فيه الرجال والنساء في بلاده.) (1)
الذي
ان ما يبدو للبعض مما يسمى بالروح الجزائرية او الملامح الخاصة في الادب المكتوب باللغة الاجنبية ليس في نظر فرانز فانون الاتفردات ومظل هر منظورة تطفو على سطح الوجدان القومي الجماعي، وانعكاسات باهتة لحياة داخلية كثيفة من الاجدر أن تظهر هي واضحة جلية، " فالثقافة التي يعكف عليها المستعمر ليست أكثر الاحيان الامجموعة من التفردات، لقد اراد ان يلتصق بالشعب فاذا هو يلتصق بمظهره المنظور، وليس هذا المظهر في الواقع الا انعكاس حياة داهلية خفية كثيفة ماتنفك في حركة وتجدد.) (2)
في
فرانز فانون عندما يشكك في دور الادب المكتوب باللغة الاجنبية من بل الجزائر بين فهو يقصد مدى اسهامه البسيط و المحدود في عملية التحرر الشاملة حيث المستوى الغني فهو يعرف جيدا انه أدب متطور ورفيع، لكن ذلك لا
أما من
يمنحه شرف المقاومة المبتغاة، يقول فانسون:
ان هذا الادب أرفع مستوى من الادب الجزائري المكتوب بالعربية، غير أنه لم يكن أدب المقاومة بكل معنى الكلمة … ) (3)
وجلي مما تقدم ان نظرة فرانز فانون الى الادب المكتوب بلغة أجنبية نظرة واقعية رصينة، لانها حاولت وضعه في مكانه الحقيقي بماله وما عليه، دون تطرف او مغالاة، وقد يكون السبب في وجاهتها اطلاع صاحبها على كثير من آداب بلدان افريقية مستعمرة، الشيء الذي سمح له بدراسة الظاهرة دراسة موضوعية
معمقة.
لكن مع ذلك، فالقضية بالشكل الذي قدمها به فانسون بحاجة الى نقاش الان
قضية الانتماء الادبي و جنسيته لا تنبع من دوره، وانما من توافر عناصر الانتم القومي فيه، اذ قد يقوم أدب أجنبي ما بدور اساسي لصالح بلدما، كما نجد ذلك انقد
27 1
129
-
(1) و (2) المصدر السابق - ص 1280
(3) فرانز فانون - نقلا عن د. نور سلمان - الادب الجزائرى فى رحاب الرفض