إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف: أضواء تحليلية على المدارس التحريفية والإصلاحية والقرآنية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر بكير بن سعيد بن بكير عوشت

إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف

الجزء ١ · صفحة ١٠١

101.

لبلاده الجزائر. وكان هذا العامل التاريخي، هو العامل الحاسم الذي دفعه الى مقاومة الاستعمار الأروبي، عن طريق تكوين الاجيال المسلمة القادمة، التي

سوف تحمل مشاعل الثورة ضد الوجود الاستعماري في شمال افريقيا وليبيا. ومن هنا أعتقد إعتقادا جازما أن العالم الإسلامي في حاجة الى اصلاح وتغيير لبناته الاجتماعية من الداخل ليقاوم الغزو الاستعماري الذي بدأ ينهش العالم الاسلامي، بدأ بالجزائر التي لم تستطع الدولة العثمانية على حمايتها والدفاع عنها، ولقد عبر عن هذه الحقيقة في هذا النص الذي يدل عن احساسه وتطلعاته نحو اصلاح العالم الاسلامي، فيقول محمد بن علي السنوسي في هذا الصدد مايلي: افكر في العالم الاسلامي فبالرغم من سلاطينه وأمرائه ورؤسائه وعلمائه، فهم لا يزيدون على ان يكونوا كقطيع من الغنم الذي لا راعي له. بكل محل من محلات الاسلام تجد المسلمين وعلماء الدين، ولكنك لا تجد في العالم الاسلامي مرشدا حقيقيا تكون غايته سوق الجميع الى هدف واحد، أن ديننا الحنيف دين توحيد أسس على الاتحاد، ولكن الخلاف والتفريق قد سادا جميع النواحي. وان المقاطعات والخطط المعمورة تذهب من أيدي المسلمين في كل وقت وبسرعة البرق، فالاسلام في حالة من التدهور المخيف وهو ما فكرت فيه (1)

(1) انور الجندي الفكر والثقافة المعاصرة» في شمال افريقيا ص 21