إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف: أضواء تحليلية على المدارس التحريفية والإصلاحية والقرآنية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر بكير بن سعيد بن بكير عوشت

إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

-103 -

بفضل الثورات التي كانت تتغذى بروح الاسلام.

المدارس السلفية في الميزان: مما لا شك فيه، ان الثورات مهما كانت طبيعتها، لا تستقر في مكان واحد بل تنتشر في كل مكان كالشمس. فهذه الحقيقة التاريخية، ندركها ونلمسها من خلال الفلسفة التاريخية، وثوراتها، وأيا كان الأمر فإن الدعوة

الوهابية، قد سبقت الحركة السنوسية ثم الحركة الافغانية: بيد ان هذه الدعوة الوهابية، استطاعت أن تعيد للاسلام طبيعته النقية ومنابعه الصافية فحررته من البدع، والاساطير الخرافية التي كانت تنخر العقيدة الاسلامية في الصميم.

6

والواقع أن عقيدة التوحيد الصادق هي الاساس الأصيل في ترسيخ عقائد الاسلام، فبدونها لا يمكن أن يتمتع المسلم بعقيدة صلبة، فإذا استقرت هذه العقيدة في سلوك المسلم كالثمرة الناضجة في القول والعمل. ثم ان الحركة الوهابية لم تفرق بين القول والعمل، حيث اكدت على الجانب التطبيقي، وهكذا يبدو ان هذه الدعوة قد مهدت الطريق الى حد ما امام الدعوة السنوسية التي وجدت ضالتها فيها، مع العلم ان رائد الحركة السنوسية محمد بن علي قد مكث فترة زمانية في الجزيرة العربية، فلا شك أنه قد تأثر بهذه الفكرة التي كان يرجو أن يحققها، غير ان هناك بعض التباين بين الحركتين. إن الحركة الوهابية اعتمدت على الارشاد والقوة معا، حيث ناصرها آل سعود، وقيل إنها دعوة يوجهها القرآن ويحميها السيف.

وعلى أي حال فقد وقعت معارك ضارية بين الوهابيين

،