إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ١١٢112.
2 - حياته الفكرية:
والجدير بالملاحظة ان جمال الدين الافغاني يعد من الرجال العصاميين الذين يتميزون بالتوافق الاجتماعي والقدرة الكافية على التكيف مع الأوضاع الاجتماعية نتيجة ذكائهم وتجاربهم، وتجدر الاشارة هنا الى ان الله عز وجل قد وهب للسيد جمال الدين الافغاني ذكاء وقادا، وحافظة قوية، وارادة فولاذية هذه العوامل الذاتية هي التي جعلته يستوعب جميع المعارف واللغات الحية في فترة لم يتعد عمره فيها اكثر من عشرين سنة، مع العلم انه قام بإثراء الفكر الاسلامي بعدة مقالات ورسائل ثورية أنارت البصائر وحررت العقل من الجمود الفكري ودعته الى تحطيم قيود الاستعمار، والطواغيت البشرية، وفي ضوء هذا يمكننا الآن ان نشير الى اهم نشاطه الفكري الذي ساهم به في بعث روح الفكر الاسلامي الحديث، اما بالنسبة الى آثاره الفكرية فتتمثل في ما يلي:
ا - رسالته في الرد على الدهر بين: حيث دحض فيها الفلسفة المادية الناكرة لوجود الله عز وجل ولقد بين في هذه الرسالة تهافت النزعة الالحادية التي لا تستقر على اساس سليم حيث بين ان الكفر دليل على انحطاط الفكر البشري وفساده اما الايمان بالله واديانه فدليل على رقي الانسان لان الدين اساس المدنية، يقول جمال الدين الافغاني: «لم يبق للشهوة قامع، ولا للأهواء رادع الا الأمر الرابع اعني الايمان بأن للعالم صانعا عالما بمضرات القلوب ومطويات الأنفس، سامي القدرة واسع الحول والقوة مع الاعتقاد