إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف: أضواء تحليلية على المدارس التحريفية والإصلاحية والقرآنية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر بكير بن سعيد بن بكير عوشت

إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف

الجزء ١ · صفحة ١١٤

-114 -

لاريب انها تستنكره، وإن كانت تستكبره، وكلما أنكرته بعدت عن الميل اليه وكلما ابتعدت منه بجهة كونه غريبا، تقرب بعضها من بعض فعند ذلك تستصغره فتلفظه كما تلفظ النواة وما كان ذلك بغريب (1) انطلاقا من هذا النص التاريخي يمكننا الآن ان نقول: ان الأمام جمال الدين الافغاني كان شديد الايمان بالله عزوجل في اعماله، فلقد انطلق من عقيدة صلبة لم تعرف اليأس والخضوع أمام ضربات الاستعمار المتتالية عليه، فلقد تحمل تلك الرزايا بصبر واقدام من اجل الشعوب الاسلامية. فهو شديد الثقة بمصير الأمم ومستقبلها التي سوف تقوم بتحطيم أغلال الاستعمار وبالتالي ستلفظ ثقافته لأنها تختلف مع أصالة دينها وأخلاقها وعاداتها، وان الحدس الأفغاني قد صدق في تحرير الشعوب الاسلامية من الهيئة الاجنبية فهذا يعود

الى ثقافته الاسلامية التي تعد روح الشعوب.

ج - رأيه في الاصلاح الديني والاجتهاد:

ان اصالة الشريعة الاسلامية ليست في حاجة الى اصلاح ولكن المسلمين هم الذين في حاجة الى تهذيب واصلاح، ومن هذا المنطلق فإن جمال الدين الافغاني يرى أن سبب تقهقر المسلمين يعود الى الجهل والصراع المذهبي بين المسلمين والى التقليد الأعمى وعدم التحرر من هذه الظواهر السلبية لا سيما رجال الدين الذين يخدمون ركاب السلطة الجائرة الهادفة الى وأد العالم الاسلامي حضاريا وثقافيا دون التمييز بين الجوانب الإيجابية والسلبية

(1) العدد الأول من جريدة العروة الوثقى