إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ١٢٠النفوس البشرية، فدعا الناس لذلك رافعا وموضحا الشعار الإسلامي: وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (الرعد: 11).
فهكذا نلاحظ ان ابن باديس قد ربط بين الجانب النظري والتطبيقي، ولا أدل على ذلك من تأسيسه وبناء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931 م، مع عدة أعلام جزائريين رحمهم الله ـ كالبشير الابراهيمي - وابي اليقظان - والعقبي - والتبسي وابراهيم بيوض - مؤسس الحركة الاصلاحية في وادي ميزاب. و ابن باديس قد قام بالوعظ والارشاد طول حياته في الجامع الأخضر بقسنطينة يوجه النفوس توجيها اسلاميا خالصا نحو الطريق المستقيم، وأيا كان الامر فإن جمعيته قامت بدور فعال في بناء المدارس العربية الحرة والمساجد، واعادة الاعتبار الى الشخصية الوطنية الاسلامية، ومناهضة التيارات المتجلية في الحركات التبشيرية والتجنسية، ومقاومة الجمود الفكري، والبدع الضالة التي تتزعمها طرق الصوفية الخارجة عن جادة الإسلام الأصيل ..
د - موقف ابن باديس إزاء الطرق الصوفية:
لقد قلنا ان الاسلام الاصيل ليس بحاجة الى اصلاح ولكن النفوس البشرية هي التي في حاجة الى اصلاح، وإلا اعتبرنا الدين الاسلامي كبقية الدساتير الوضعية التي تحتاج الى التعديل والتلقيح كما هو الشأن بالنسبة للقوانين الوضعية، وأيا كان الأمر فإن ابن باديس حارب الاستعمار الفرنسي وناهضه بصحفه النارية فكشف اساليبه ومغالطته للرأي العام الجزائري، وتجدر الاشارة هنا الى ان الاستعمار قد تحالف مع الطرق الصوفية، حيث أفرغت المحتوى الجوهري للاسلام، واهتمت بالجانب الشكلي الخارجي عن منهج الاسلام الصحيح كزيارتها للأضرحة طالبة منها الرحمة والشفاعة من عند الله، مع نشر الخرافات والاسرائيليات في