إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ١٢٢- 122.
وهنا قد يتساءل أي شخص ما هي الاسس الفكرية التي انطلق منها في معترك الحياة ولعل من المناسب ان نذكر ان اسس فلسفية قد بلورها
ووضحها في مقاله المشهورة لمن أعيش
يقول الامام ابن باديس ما يلي س: لمن أعيش أنا؟
جـ: أعيش للاسلام والجزائر
قد يقول قائل: ان هذا ضيق في النظر، وتعصب للنفس، وقصور في العمل وتقصير في النفع فليس الاسلام وحده دينا للبشرية ولا الجزائر وحدها وطن الانسان، والاوطان الانسانية كلها حق على كل واحد من ابناء الانسانية ولكل دين من أديانها حقه من الاحترام. ونحن لما نظرنا في الاسلام وجدناه الدين الذي يحترم الانسانية في جميع
أجناسها. فلما عرفنا هذا واكثر من هذا في الاسلام - وهو الدين الذي فطرنا عليه الله بفضله - علمنا أنه دين الانسانية الذي لا نجاة لها ولا سعادة الا به. فإذا عشت له فإني اعيش للانسانية لخيرها وسعادتها في جميع اجناسها واوطانها، وفي جميع مظاهر عاطفتها وتفكيرها، وما كنا لنكون هذا إلا بالاسلام الذي ندين به ونعيش له ونعمل من اجله فهذا معنى قولي: «انني اعيش للإسلام»
اما الجزائر فهي وطني الخاص الذي تربطني بأهله روابط من الماضي والحاضر والمستقبل بوجه خاص وتفرض علي تلك الروابط لأجله - كجزء منه - فروضا خاصة، وانا اشعر بأن كل مقوماتي الشخصية مستمدة منه
مباشرة.