إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف: أضواء تحليلية على المدارس التحريفية والإصلاحية والقرآنية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر بكير بن سعيد بن بكير عوشت

إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

- 123_

نعم ان لنا وراء هذا الوطن الخاص أوطانا اخرى عزيزة علينا هي دائما

منا على بال (1) هكذا نلاحظ ان الامام عبد الحميد بن باديس قد أفرغ فكرة الاسلام في قالب العمل الذي يؤدي بنا الى التغيير الجذري لمختلف أوجه الحياة الفردية والاجتماعية

ان الاسلام في نظره هو دين الانسانية قاطبة والتي يجب ان تدين له، لأنه يمثل المساواة التامة بين البشر. فهو لا يحابي ولا يميز بين الاجناس مهما كانت وضعيتهم الجنسية والاجتماعية والفكرية والسياسية، فلا تفاضل بين البشر الا بالعمل الصالح القائم على الإسلام.

اذن فنحن ملزمون بخدمة هذا الاسلام وتحقيق هذا المنهج الإلهي الذي حرر البشرية من قيودها الداخلية والخارجية فهو بالتالي يعكس فطرة الانسان ويلبي رغباته المشروعة في إطار الاسلام، فلا نجاة ولا سعادة الا

بالمنهج الالهي. اما الفكرة الثانية التي جسدها فتتمثل في تعريفه المدلول الوطنية الجزائرية التي يعيش من اجلها ويدافع عنها. لأنها تحمل الماضي والحاضر والمستقبل في اعماق كل قلب جزائري غيور. ولا يعد هذا تحزبا بأي حال من الاحوال. لأن من ضيع بيته لا يوثق به أن يرعى بيت غيره. ولكن

(1) ملاحظة: لقد أخذنا بعض الفقرات من هذه المقالة المهمة - الشهاب - جـ 10،م 12 غرة شوال 1355 هـ جانفي 1938 م نقلا عن محمد الميلي ابن باديس وعروبة الجزائر

ص 172