إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف: أضواء تحليلية على المدارس التحريفية والإصلاحية والقرآنية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر بكير بن سعيد بن بكير عوشت

إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

-129 -

قبل أعدائه والقوى الباغية الهادفة إلى سحق الحركة الإصلاحية في شمال الجزائر وجنوبها. إلا أن الأستاذ أبا اليقظان - رحمه الله - لم ييأس ولم يقنط بل قاوم هذه الحملات الجهنمية بإيمان قوي لم يتزعزع، وصبر دؤوب لم يعرف حدودا، وشجاعة قل أن يتحملها شخص في سبيل إصلاح المجتمع. 4 - مذهبه الإصلاحي

إن الفكر الإصلاحي قد فرض نفسه على كل الثائرين والمصلحين الأحرار الذين أرادوا أن يحرروا أوطانهم من نير الاستعمار والجهود الفكري والجهل والفقر والآفات الاجتماعية، فهذا لا يتأتى إلا عن طريق إصلاح المؤسسات الاجتماعية، وإطاراتها كالمساجد، والكتاتيب والتعليم و الوعظ … الخ. ثم المحافظة على الشخصية الوطنية الإسلامية، والأخذ بأسباب قوة الحضارة المعاصرة التي تتلاءم مع أصالة الإسلام لكي يكون المسلمون أعزاء أقوياء في هذا الوجود وإلا فقدوا مقوماتهم الشخصية وانحطوا إلى عالم

الحيوان

يقول أبو اليقظان في هذا الصدد: يجب أن نغير من أساليب الحياة

وأن نتخذ من الأوضاع الجديدة المادية، والمعنوية ما يتفق، وديننا وأدبنا كي نحفظ مركزنا في الوجود ونتقي عوادي الدهر بها» (1)

،

فالفئة الإصلاحية تؤمن بالتطور الحضاري الذي يتلاءم مع أصالة الإسلام، أما بالمقابل فهناك فئة أخرى تجمد النشاط العقلي وتنظر إليه كالآلة الصماء فيقول في شأنها «نعتقد أن العقل آلة صماء لا تتصرف وآلة

(1) وادي ميزاب ع 118 - 1929/ 01/25 م نقلا عن محمد ناصر أبو اليقظان وجهاد

الكلمة

ص

87

إسلام اليوم 5