إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ١٣٠- 130 -
عاطلة لا يجوز استعمالها، في شأن من الشؤون، ونقد زائف يجب أن يحكم صرة في صرة، ويوضع في رف عتيق بجدار متداع للسقوط (1). ويحسن أن نذكر هنا، أن أبا اليقظان يرى أن المناهضين للحركة الإصلاحية شيء طبيعي في الحركات الثورية فلا نيأس. إن هذه المعارضة تعد دليلا واضحا على وجود فكرتين متناقضتين، متصارعتين في الحياة بين الصلاح والطلاح والحق والباطل - فالحق معنا - إذن فإن الصراع يعد شيئًا طبيعيا في الحركة الإصلاحية.
يقول في هذا الصدد مايلي: فإذن لا نفرغ من وجود المعارضة في وجوه الإصلاح وإن بلغت من الحدة ما بلغت فماهي في الحقيقة إلا غذاء لبذور الإصلاح منعش لروحها يجب أن نبشر بها ونتلقاها بثغر باسم ووجه ضحوك (2).
5 - مقاومته للتجنيس والتبشير: وفي إطار هذا المناخ الفكري الإصلاحي فإن الشيخ أبا اليقظان قد أثار قضية التجنيس وخطرها الداهم على الشخصية الجزائرية الإسلامية، حيث أظهر للجزائريين أن هذه القضية في حقيقة جوهرها ماهي إلا شبكة استعمارية ليزيد الاستعمار الفرنسي تصلبا وثباتا، وتفريخا لسياسته التمسيحية، وبالتالي القضاء على مقومات الشخصية الإسلامية وتغريبها من خلال التمسيح، لأن هذه القضية الحساسة مرتبطة أشد الإرتباط
(1) وادي ميزاب ع 118 - 1929/ 10/25 م نقلا عن محمد ناصر ابو اليقظان وجهاد
الكلمة
ص
87
(2) وادي ميزاب ع 62 - 1927/ 12/23 م المصدر السابق ص 86.