إسلام اليوم بين الأصالة والتحريف
الجزء ١ · صفحة ١٣٢- 132 -
فلسطين، حيث أدرك بحدسه العقلي، وشعوره الديني الصادق، أن الحوادث التي وقعت بين المسلمين واليهود سنة 1929 م، حول حائط المبكي، لا يمكن بأي حال أن تحمل دلالة دينية ولكنها تحمل دلالة سياسية بالدرجة الأولى المرتبطة بالحركة الصهيونية العالمية التي تريد
احتواء العالم الإسلامي كافة، والاستحواذ على أماكنه المقدسة .. ولقد حذر العالم الإسلامي حول هذه القضية الخطيرة والهادفة إلى خلق الدولة الصهيونية في فلسطين المسلمة فيقول - رحمه الله - في ذلك: «إن كل من يمعن النظر ويدقق البحث في قوادم المسألة وخوافيها يجد أن المسألة ليست مسألة المبكى والبزاق، وإنما حقيقة المسألة هي السرطان الصهيوني الناشب مخالبه في غلصة العالم (1) الظاهرة عوارضه الراهنة في فردوس
الإسلام وجنته الأرضية، ومقر أنبياء الله فلسطين (2). وإلى هنا نستطيع أن نقول إننا قدمنا بعض الملامح عن المدرسة الإصلاحية اليقظانية التي كانت تلاحق الإستعمار ومخططاته وأعوانه بجرأة نادرة وببسالة عارمة، وتضحيات جسام، يقول محمد ناصر في هذا الصدد مايلي: «إن هذا التسامي في التضحية والاستماتة في الجهاد لا تفسر إلا بشيء واحد وهو أن الإيمان بالله وحده، ورجاء الثواب من عنده،.
والإخلاص للجزائر العربية المسلمة كانت من وراء هذه المواقف العظيمة» (3). وفضلا عن ذلك فإن الإمام عبد الحميد بن باديس قد وصفه بمايلي وأبو اليقظان إلى جانب ميزابيته التي يفاخر بها وله الحق؛ عربي يجاهد ويجالد في سبيل العروبة، ووطني يناضل ويقارع في سبيل الوطنية ومسلم
(1) الغلصمة هي اللحم بين الرأس والعنق
(2) ميزاب ع 1 - 1930/ 01/25 م المصدر السابق 139
(3) المصدر السابق ص 298.